الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - هل يمكن قبول إله واحد بدلا من كلّ تلك الآلهة؟
في يميني و القمر في يساري ما تركته، و لكن كلمة يعطوني يملكون بها العرب و تدين بها العجم و يكونون ملوكا في الجنّة».
فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم و عشرة كلمات بدلا من واحدة، أي كلمة تقصد أنت؟
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه».
تضايقوا كثيرا عند سماعهم هذا الجواب، و قالوا: ندع ثلاث مائة و ستّين إلها و نعبد إلها واحدا؟ إنّه لأمر عجيب؟ نعبد إلها واحدا لا يمكن مشاهدته و رؤيته.
و هنا نزلت هذه الآيات المباركة بل وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ... إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [١].
هذا المعنى
ورد أيضا في تفسير مجمع البيان مع اختلاف بسيط، إذ ذكر صاحب تفسير مجمع البيان في آخر الرواية أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استعبر بعد أن سمع جواب زعماء قريش و قال: «يا عمّ و اللّه لو وضعت الشمس في يميني و القمر في شمالي ما تركت هذا القول حتّى أنفذه أو اقتل دونه»
فقال له أبو طالب: امض لأمرك، فو اللّه لا أخذلك أبدا [٢].
هل يمكن قبول إله واحد بدلا من كلّ تلك الآلهة؟
المغرورون و المتكبّرون لا يعترفون بأمر لا يلائم أفكارهم المحدودة و الناقصة، إذ يعتبرون أفكارهم المحدودة و الناقصة مقياسا لكلّ القيم. لذا فعند ما رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لواء التوحيد في مكّة، و أعلن الانتفاضة ضدّ الأصنام الكبيرة
[١]- تفسير علي بن إبراهيم، نقلا عن تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٤٢ الحديث ٧.
[٢]- مجمع البيان، المجلّد ٨، الصفحة ٤٦٥.