الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - فوائد الأنعام للإنسان!!
لَها مالِكُونَ [١].
و لكي يستفيدوا بشكل جيّد من هذه الحيوانات: وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ.
و لا تنتهي منافعها إلى هذا الحدّ، بل وَ لَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَ مَشارِبُ و عليه أَ فَلا يَشْكُرُونَ الشكر الذي هو وسيلة معرفة اللّه و تشخيص وليّ النعمة.
هنا يجب الالتفات إلى بعض الأمور:
١- من بين النعم المختلفة التي تغمر الإنسان، أشارت الآية إلى نعمة وجود الأنعام، لأنّها تشكّل حضورا دائما في حياة الإنسان اليومية، إلى حدّ أنّ حياة الإنسان اقترنت بها، بحيث لو أنّها حذفت من صفحة حياة الإنسان فإنّ ذلك سيشكّل عقدة و مشكلة بالنسبة إلى معيشته و أعماله، غير أنّ الإنسان لا يلتفت إلى أهمّيتها لأنّه تعوّد رؤيتها يوميا.
٢- جملة عَمِلَتْ أَيْدِينا كناية عن إعمال القدرة الإلهيّة بشكل مباشر، إذ أنّ أهمّ الأعضاء التي يمارس بها الإنسان قدرته و يعبّر عنها هي يداه، لهذا السبب كانت «اليد» كناية عن القدرة، كأن يقول أحدهم: «إنّ المنطقة الفلانية في يدي» كناية عن أنّها تحت سيطرته و نفوذه، و يقول القرآن في هذا الصدد يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. [٢] و ذكر «الأيدي» هنا بصيغة الجمع إشارة إلى مظاهر متنوّعة لقدرة الباري عزّ و جلّ.
٣- جملة فَهُمْ لَها مالِكُونَ المبتدأ بفاء التفريع، إشارة إلى أنّ الخلق مرتبط بقدرتنا، و أمّا المالكية فقد فوّضناها إلى الإنسان، و ذلك منتهى اللطف الإلهي،
[١]- جملة «أو لم يروا ...» جملة معطوفة على سابقتها بواو العطف، و لكن حين دخول الهمزة الاستفهامية على الجملة فإنّها تتصدّرها، (و الرؤية) هنا بمعنى المعرفة، أو الإبصار.
[٢]- الفتح، ١٠.