الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - لو لا لطف اللّه و رحمته!
و عليه فإنّ الآية أعلاه ليس فيها ما ينافي عصمة الأنبياء إطلاقا.
الثاني: هل أنّ التعبير ب «دابّة» في الآية أعلاه يشير إلى شمول غير البشر، أي أنّ تلك الدواب أيضا سوف تتعرّض للفناء نتيجة إيقاع الجزاء على البشر؟! الجواب على هذا السؤال يتّضح إذا علمنا أنّ أصل فلسفة وجود الدواب هو تسخيرها لمنفعة الإنسان، فإذا انعدم الإنسان من سطح الكرة الأرضية فليس من داع لوجود تلك الدواب [١].
و أخيرا نختم هذا البحث بالحديث التالي الوارد
عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول: «سبق العلم، و جفّ القلم، و مضى القضاء، و تمّ القدر بتحقيق الكتاب و تصديق الرسل، و بالسعادة من اللّه لمن آمن و اتّقى، و بالشقاء لمن كذّب و كفر، و بالولاية من اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين، و بالبراءة منه للمشركين» ثمّ قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يا ابن آدم، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، و بفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، و بقوّتي و عصمتي و عافيتي أدّيت إليّ فرائضي، و أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بذنبك منّي، الخير منّي إليك واصل بما أوليتك به، و الشرّ منك إليك بما جنيت جزاء، و بكثير من تسلّطي لك انطويت على طاعتي، و بسوء ظنّك بي قنطت من رحمتي، تلي الحمد و الحجّة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان، و لك الجزاء الحسن عندي بالإحسان. لم أدع تحذيرك و لم آخذك عند غرّتك، و هو قوله عزّ و جلّ: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ لم اكلّفك فوق طاقتك، و لم احمّلك من الأمانة إلّا ما قرّرت بها على نفسك، و رضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منّي، ثمّ قال عزّ و جلّ:
[١]- «دابة» من مادة «دب» و الدب و الدبيب مشي خفيف، و يستعمل ذلك في الحيوان و في الحشرات أكثر، و يستعمل في كل حيوان و إن اختصت في التعارف بالخيل. و كذلك تطلق كلمة «الدواب» خاصة على الحيوانات التي تستعمل للركوب.