الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - لا يغرنكم الشيطان و الدنيا
وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إشارة إلى الصنف الثاني، و أمّا الصنف الثالث فهم مصداق قوله: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [١].
الآية التالية تنذر و تنبّه جميع المؤمنين فيما يخصّ مسألة وساوس الشيطان و مكائده و التي تعرّضت لها الآية السابقة فتقول: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا.
تلك العداوة التي شرع بها الشيطان من أوّل يوم خلق فيه آدم عليه السّلام، و أقسم حين طرد من قرب اللّه و جواره بسبب عدم تسليمه للأمر الإلهي بالسجود لآدم، أقسم و توعّد بأن يسلك طريق العداء لآدم و بنيه، و حتّى أنّه دعا من اللّه أن يمهله و يطيل في عمره لذلك الغرض.
و قد التزم بما قال، و لم يفوّت أدنى فرصة لإبراز عدائه و إنزال الضربات بأفراد بني آدم، فهل يصحّ منكم يا بني آدم أن لا تعتبروه عدوّا لكم، أو أن تغفلوا عنه و لو لحظة واحدة، فكيف الحال باتّباعه و اقتفاء خطواته، أو تعدونه وليّا شفيقا و صاحبا ناصحا أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ [٢].
مضافا إلى أنّه عدو يهاجم من كلّ طرف و جانب، فهو نفسه «لعنه اللّه» يقول:
على ما نقله القرآن الكريم: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ. [٣] و هو يكمن لكم و يراكم و لا ترونه: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ. [٤] و مع ذلك، فهذا لا يعني أنّكم لا تقدرون على الدفاع عن أنفسكم أمام مكائده و وساوسه، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه أفضل الصلوات و السلام): أنّ اللّه
[١]- تفسير الفخر الرازي، المجلّد ٢٦، ص ٥.
[٢]- الكهف، ٥٠.
[٣]- الأعراف، ١٧.
[٤]- الأعراف، ٢٧.