الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - لا يغرنكم الشيطان و الدنيا
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ. [١] و الملفت للنظر أنّ القرآن الكريم ذكر «حزب اللّه» في ثلاثة مواضع و كذلك ذكر «حزب الشيطان» في ثلاثة مواضع أيضا، حتّى يتّضح من الذين يقيّدون أسماءهم في حزب اللّه، و من هم أعضاء حزب الشيطان؟
و لكن من الطبيعي أنّ الشيطان يدعو حزبه إلى المعاصي و الذنوب و لوث الشهوات .. إلى الشرك و الطغيان و الاضطهاد، و بالنتيجة إلى جهنّم و بئس المصير.
و سوف نستوفي الشرح حول خصائص «حزب اللّه» و خصائص «حزب الشيطان» في تفسير الآية (٢٢) من سورة «المجادلة» إن شاء اللّه.
آخر آية من هذه الآيات توضّح عاقبة «حزب اللّه» السعيدة و خاتمة «حزب الشيطان» المريرة، فتقول: الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ.
من الجدير بالملاحظة هنا أنّ القرآن الكريم اكتفى بذكر «الكفر» كسبب لاستحقاق العذاب، و لكنّه لم يكتف بذكر (الإيمان) وحده كسبب «للمغفرة و الأجر الكبير» بل أردف مضيفا له «العمل الصالح». لأنّ الكفر وحده يكفي للخلود في عذاب السعير، بينما الإيمان بدون العمل لا يكفي لتحقيق النجاة، فإنّهما مقترنان.
و قد ورد في الآية ذكر (المغفرة) ثمّ ذكر «الأجر الكبير» بعدها، باعتبار أنّ (المغفرة) تغسل المؤمنين في البدء و تهيؤهم لتلقّي «الأجر الكبير».
[١]- المجادلة، ١٩.