الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - لا يغرنكم الشيطان و الدنيا
سبحانه و تعالى أوصى موسى عليه السّلام أربع وصايا و طالبه بحفظها:
أولاهنّ ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك! و الثانية: ما دمت لا ترى كنوزي قد نفذت فلا تهتم برزقك! و الثالثة: ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري! و الرابعة: ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره [١]! على كلّ حال، فقد وردت في آيات كثيرة الإشارة إلى عداوة الشيطان لبني آدم، و أطلقت عليه مرارا و تكرارا عبارة عَدُوٌّ مُبِينٌ [٢] لذا يجب الحذر الدائم من هذا العدوّ.
في آخر الآية يضيف تعالى للتأكيد أكثر: إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ.
«حزب» في الأصل بمعنى الجماعة التي لها فعالية، و لكنّها تطلق عادة على كلّ مجموعة تتبع برنامجا و هدفا خاصا.
و المقصود (بحزب الشيطان) أتباعه.
طبيعي أنّ الشيطان لا يمكنه إدخال أيّ أحد من الناس ليكون عضوا رسميا في حزبه و يقوده إلى جهنّم، فأعضاء حزبه هم الذين يتّصفون بالصفات المذكورة في بعض الآيات القرآنية ..
* فهم الذين طوّقوا أنفسهم بطوق العبودية للشيطان إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ. [٣]* و هم الذين
[١]- سفينة البحار، المجلد ١، صفحة ٥٠١- مادة ربع.
[٢]- لاحظ الآيات ١٦١ و ٢٠٨ من سورة البقرة، و الآية (١٤٢) من سورة الأنعام، و الآية (٢٢) من سورة الأعراف، و الآية (٥) سورة يوسف، و الآية (٦٠) سورة يس، و الآية (٦٢) من سورة الزخرف.
[٣]- النحل، ١٠٠.