الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - لا يغرنكم الشيطان و الدنيا
١- مظاهر الدنيا الخدّاعة، كالجاه و المقام و المال و الكبرياء و أنواع الشهوات.
٢- الاغترار بعفو اللّه و كرمه، و هنا فإنّ الشيطان يزيّن الدنيا في نظر الإنسان و يصوّرها له متاعا مباحا و جذّابا و محبّبا و قيّما من جهة.
و من جهة اخرى فإنّه كلّما أراد الإنسان أن يتذكّر الآخرة و محكمة العدل الإلهي و مقاومة الجاذبية الشديدة للدنيا و خدعها، فانّه يغريه بعفو اللّه و رحمته، فيدفعه بالنتيجة إلى التسويف و الطغيان و ارتكاب الذنوب. غافلا عن أنّ اللّه سبحانه مع كونه في موضع الرحمة و «أرحم الراحمين» فهو تعالى في موضع العقوبة «أشدّ المعاقبين»، فإنّ رحمته لا يمكن أن تكون أبدا باعثا على المعصية، كما أنّ غضبه لا يمكن أن يكون سببا لليأس و القنوط.
«غرور» صيغة مبالغة بمعنى الخدّاع أو المضلّل غير العادي، و الظاهر أنّه إشارة إلى جميع عوامل الإغواء و الخداع، كما أنّه قد يكون إشارة إلى خصوص الشيطان. و إن كان المعنى الثاني أكثر مناسبة للآية الثانية، خاصّة إذا علمنا أنّ القرآن الكريم نسب «الغرور» إلى الشيطان في آيات مختلفة.
بعض المفسّرين، لهم تحليل خاص هنا ملخّصه: أنّ الناس الذين يتعرضون لعوامل الخداع و الإغراء ثلاثة أصناف:
١- صنف ضعيف و ليس له قدرة بحيث أنّه يخدع بأبسط الحيل.
٢- صنف أقوى من الأوّل، لا يخدعون فقط بزخرف الدنيا و زبرجها، بل مع ضمّ وساوس الشياطين الذين يعملون على تحريك شهواتهم و يهوّنون لهم مفاسد أعمالهم عندها يمكن خداعهم. فالملذّات الدنيوية من جهة، و الوساوس الشيطانية من جهة اخرى، تدفعهم إلى ارتكاب أعمال قبيحة و سيّئة.
٣- أمّا الصنف الثالث و هو الأقوى و الأعلم، فهم لا يغتّرون بأنفسهم و لا يمكن لأحد خداعهم.
و جملة فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا إشارة إلى الصنف الأوّل، و جملة