الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - حفظ السماء من تسلّل الشياطين!
مراكز القوى، لأنّهم يعدّون في نظر الآخرين متّحدين أيضا، و لكن عند ما يوصف الملأ ب (الأعلى) فذلك إشارة إلى الملائكة الكرام ذوي المقام الأرفع و الأسمى.
«يقذفون» مشتقّة من (قذف) و تعني رمي الشيء إلى مكان بعيد، و المقصود هنا طرد الشياطين بواسطة الشهب، التي سنتطرّق لها فيما بعد، و هذا يوضّح أنّ الباري عزّ و جلّ لا يسمح للشياطين بالاقتراب من الملأ الأعلى.
«دحورا» مشتقة من (دحر)- على وزن (دهر)- و تعني طرد الشيء و دفعه، أمّا كلمة (واصب) فإنّها تعني المرض المزمن، و بصورة عامّة تعني الدائم و المستمر، و في بعض الأحيان تعني (الخالص) [١].
و هنا إشارة إلى أنّ الشياطين لا يطردون و لا يمنعون من الاقتراب من السماء فحسب، بل سيصيبهم في النهاية- مع ذلك- عذاب دائم.
و أشارت الآية أيضا إلى طائفة من الشياطين الشريرة التي تحاول الصعود إلى السماء العليا لاستراق السمع، و إلى المصير الذي ينتظرها هناك، كما جاء في الآية الشريفة إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.
«الخطفة» أي اختلاس الشيء بسرعة.
و «الشهاب» شيء مضيء متولّد من النار، و يرى نوره في السماء على شكل خطّ ممتدّ.
و كما هو معروف فإنّ الشهب ليست نجوما، و إنّما تشبه النجوم، و هي عبارة عن قطع صغيرة من الحجر متناثرة في الفضاء، عند ما تدخل في مجال جاذبية الأرض، تنجذب نحوها، و نتيجة دخولها بسرعة إلى جوّ الأرض و احتكاكها الشديد مع الهواء المحيط بالكرة الأرضية فإنّها تشتعل و تحترق.
و كلمة «ثاقب» تعني النافذ و الخارق، و كأنّه يخترق العين بنوره الشديد و يثقبها، و هذه إشارة إلى أنّ الشهاب يثقب كلّ شيء يصيبه و يحرقه.
[١]- لقد تمّ بحث كلمة «واصب» أيضا في نهاية الآية (٥٢) من سورة النحل.