الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - ٢- كيف بقي يونس حيّا في بطن الحوت؟
توقّف عن الدعوة و انهزم و حصلت له حادثة السفينة و الحوت.
و الذي يثير العجب أكثر أنّ التوراة تقول: إنّ يونس تألّم و غضب كثيرا عند ما أزال اللّه سبحانه و تعالى العذاب عن قومه بعد ما أعلنوا توبتهم [١].
و جاء في أحد فصول التوراة- أيضا- أنّ يونس بعث مرّتين، امتنع في الاولى و ابتلي بذلك المصير المؤلم، و في المرّة الثانية بعث أيضا إلى المدينة (نينوى) نفسها، و كان أهلها قد تيقّظوا من غفلتهم و آمنوا باللّه، و تابوا إليه و شملهم العفو الإلهي، ذلك العفو الذي لم يفرح قلب يونس.
و بمقارنة ما جاء في القرآن المجيد و الروايات الإسلامية مع ما جاء في كتاب التوراة الحالي يتّضح إلى أي درجة تحطّ (التوراة المحرّفة) من شأن نبي اللّه يونس، فأحيانا ينسب إليه عدم قبوله حمل الرسالة التي كلّف بها، و أحيانا غضبه و سخطه على قرار اللّه سبحانه و تعالى بشمول قومه التائبين بالعفو و الرحمة. و هذا يدلّ على أنّ التوراة الحالية كتاب لا يمكن الاعتماد عليه بأي شكل من الأشكال.
على أيّة حال، فإنّ يونس من الأنبياء الكبار الذين ذكرهم القرآن بأحسن و أفضل الذكر.
٢- كيف بقي يونس حيّا في بطن الحوت؟
قلنا: إنّه ليس هناك دليل واضح يبيّن كم أمضى يونس من الوقت في بطن الحوت؟ هل أنّها كانت عدّة ساعات أم عدّة أيّام أم عدّة أسابيع؟
فقد ورد في بعض الروايات أنّه أمضى (٩) ساعات في بطن الحوت، فيما قالت روايات اخرى: إنّه أمضى ثلاثة أيّام، و أكّدت اخرى أنّه أمضى أكثر، حتّى أنّ البعض قال: إنّه أمضى (٤٠) يوما في بطن الحوت.
[١]- (التوراة) كتاب (النّبي يوناه) الفصل الأوّل و الثاني و الثالث و الرابع.