الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف!
رحمة اللّه و يلقي بنفسه في وادي غضبه.
ثمّ يقول ذلك المؤمن المجاهد للتأكيد و التوضيح أكثر: إنّي حين أعبد هذه الأصنام و أجعلها شريكا للّه فإنّي سأكون في ضلال بعيد: إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فأي ضلال أوضح من أن يجعل الإنسان العاقل تلك الموجودات الجامدة جنبا إلى جنب خالق السموات و الأرض!! و عند ما انتهى هذا المؤمن المجاهد المبارز من استعراض تلك الاستدلالات و التبليغات المؤثّرة أعلن لجميع الحاضرين إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ.
أمّا من هو المخاطب في هذه الجملة فَاسْمَعُونِ و الجملة السابقة لها إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ؟
ظاهر الآيات السابقة يشير إلى أنّهم تلك المجموعة من المشركين و عبدة الأوثان الذي كانوا في تلك المدينة، و التعبير ب «ربّكم» لا ينافي هذا المعنى أيضا، إذ أنّ هذا التعبير ورد في الكثير من آيات القرآن الكريم التي تتحدّث عن الكفّار حينما تستعرض الاستدلالات التوحيدية [١].
و جملة «فاسمعون» لا تنافي ما قلنا، لأنّ هذه الجملة كانت دعوة لهم لاتّباع قوله، بالضبط كما ورد في قصّة مؤمن آل فرعون حيث قال: يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ غافر- ٣٨.
و من هنا يتّضح أنّ ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أنّ المخاطب في هذه الجملة هم أولئك الرسل، و التعبير ب «ربّكم» و جملة «فاسمعون» قرينة على ذلك- لا يقوم عليه دليل سليم.
لكن لننظر ماذا كان ردّ فعل هؤلاء القوم إزاء ذلك المؤمن الطاهر؟
القرآن لا يصرّح بشيء حول ذلك، و لكن يستفاد من طريقة الآيات التالية بأنّهم ثاروا عليه و قتلوه.
[١]- راجع الآيات ٣ و ٣٢ يونس- ٣ و ٥٢ هود- ٢٤ النمل ٢٩- الكهف و غيرها.