الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - بحث
هي أولئك الذين عبدوها في الدنيا، و ضمنا نقول إنّ هذه الأوثان الحجرية و الخشبية ستكون هي الحطب الذي يؤجّج على أولئك المشركين نار جهنّم إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ. [١] أخيرا- و في آخر آية من هذه الآيات، و لمواساة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تثبيت فؤاده إزاء مكر المشركين، و الفتن و الأعمال الخرافية- تقول الآية الكريمة:
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ تارة يقولون شاعر، و اخرى ساحر و أمثال ذلك من التهم إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ.
فلا تخفى علينا نواياهم، و لا مؤامراتهم في الخفاء، و لا جحودهم و تكذيبهم لآياتنا في العلن، نعلم بكلّ ذلك، و نحفظ لهم جزاءهم إلى يوم الحساب، و ستكون أنت أيضا في أمان من شرّهم في هذه الدنيا.
و بهذا الحديث الإلهي المواسي يمكن لكلّ مؤمن أيضا- مضافا إلى الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- أن يكون مطمئن القلب بأنّ كلّ شيء في هذا العالم هو بعين اللّه، و سوف لن يصيبه شيء من مكائد الأعداء، فهو تعالى لا يترك عباده المخلصين في اللحظات و المواقف العصيبة، و هو دوما حام لهم و حافظ.
الثقافة التوحيدية تمنح عباد اللّه المؤمنين طريقة خاصّة في الحياة، تبعدهم عن السبل الملوثة بالشرك القائمة على أساس عبادة الأوثان، أو اللجوء إلى بعض البشر الضعاف.
و بصراحة و وضوح أكثر نقول: في عالمنا اليوم و حيث تتحكّم في البشرية قدرتان من الشرق و الغرب، فإنّ الدول الصغيرة- عادة- و كلّ ما عدا تلكم
[١]- الأنبياء، ٩٨.