الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - بحث
القدرتين ستفكّر لأجل حفظ نفسها و البقاء بالاتّكاء على إحدى تلك القدرتين الصنمين، و تطلب حمايتها و الإفادة من قدرتها، في حال أنّ التجارب أثبتت أنّ هاتين القدرتين عند بروز المشاكل و الحوادث المستعصية و الاضطرابات لا تستطيع حلّ مشكلاتها و لا مشكلات من يدور في فلكها.
و ما أجمل ما يقوله القرآن واصفا هذه الحالة: وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ، و هذا تحذير لجميع المسلمين و سالكي طريق التوحيد الخالص، بأن يبتعدوا عن تلك الأصنام، و يلجأوا إلى ظلّ اللطف الإلهي، و أن يعتمدوا على أنفسهم، و على طاقة الإيمان، و أن لا يدعوا طريقا لهذه الأفكار الإشراكية الملوّثة تصل إلى فكرهم بحيث يلجأون إلى تلك القدرات و يستنجدونها في الملمّات، و أن يطهّروا الثقافة الإسلامية و المجتمعات الإسلامية من هذه الأفكار، و أن يعلموا بأنّهم قد نالوا ضربات عديدة حتّى الآن نتيجة هذا المنطق- سواء أمام إسرائيل الغاصبة أو الأعداء الآخرين- في حال أنّه لو كان هذا الأصل القرآني الأصيل يحكم فيهم فإنّ حالهم لم تكن لتبلغ هذا المستوى من الهزيمة و الانكسار، آملين أن نصل إلى اليوم الذي نعيد فيه بناء أفكارنا حسب المفاهيم و المبادئ القرآنية، و أن نعتمد على أنفسنا، و نلجأ إلى ظلّ اللطف الإلهي فنعيش أعزّاء مرفوعي الرؤوس أحرارا إن شاء اللّه.