الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - الأنبياء الستّة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلّ المسلمين العبر، و مطالعة حياة أمثال هؤلاء الرجال العظام توجّه حياة الإنسان، و تبعث فيه روح التقوى و التضحية و الإيثار، و تجعله في نفس الوقت صابرا صامدا أمام المشاكل و الحوادث الصعبة.
عبارة كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ تشير إلى أنّ الأنبياء الثلاثة (إسماعيل، و اليسع، و ذو الكفل) تنطبق عليهم كافّة الصفات التي وصف بها الأنبياء الثلاثة السابقون (إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب) الذين أطلقت عليهم الآية السابقة صفة (الأخيار)، كما أنّ (الخير المطلق) له معان واسعة تشمل (النبوّة) و (الدار الآخرة) و (مقام العبوديّة) و (العلم و القدرة).
أمّا (اليسع) فقد ورد اسمه مرتين في القرآن المجيد، إحداها في هذه السورة، و الاخرى في الآية (٨٦) من سورة الأنعام، و ما جاء في القرآن الكريم يوضّح أنّه من الأنبياء الكبار و من الذين يقول عنهم القرآن في آياته: وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ. [١] البعض يعتقد أنّ (اليسع) هو (يوشع بن نون) أحد أنبياء بني إسرائيل المعروفين، و قد دخلت الألف و اللام على اسمه كما أبدلت الشين بالسين، و دخول الألف و اللام على الاسم غير العربي (و هذا اسم عبري) أمر غير جديد، فمثلها مثل (إسكندر) التي تلفظ و تكتب بالعربية (الإسكندر) إذ هو نوع من التقريب.
في حين أنّ البعض يعتبرها كلمة عربية مشتقّة من (يسع) و التي هي فعل مضارع مشتقّ من (وسعت) و لتحويله إلى اسم أضيف إليه الألف و اللام.
الآية (٨٦) من سورة الأنعام بيّنت أنّه من ذريّة إبراهيم، و لكن لم تبيّن إن كان من أنبياء بني إسرائيل، أم لا؟
أمّا فصل الملوك في كتاب التوراة فقد جاء فيه أنّ اسمه (اليشع) بن (شافات)، و معنى (اليشع) في اللغة العبرية هو (الناجي) فيما تعني (الشافات) (القاضي).
[١]- الأنعام- ٨٦.