الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - الملائكة المستعدّة لتنفيذ المهام
و المجاهدين في سبيل اللّه، أو صفوف المصلّين و العباد.
رغم أنّ القرائن تشير إلى أنّ المراد من كلمة «الصافات» هو الملائكة، إضافة إلى أنّ بعض الروايات قد أشارت إلى ذلك المعنى [١].
و ليس هناك أي مانع من أن تشمل كلمة «الزاجرات» الملائكة الذين يطردون وساوس الشياطين من قلوب بني آدم، و الإنسان الذي يؤدّي واجب النهي عن المنكر.
و «التاليات» إشارة إلى كلّ الملائكة و الجماعات المؤمنة التي تتلو آيات اللّه، و تلهج بذكره تبارك و تعالى على الدوام.
هنا يطرح هذا السؤال: ظاهر هذه الآيات- و بمقتضى وجود العطف بحرف (الفاء) بين الجمل الثلاث- يبيّن أنّ الطوائف الثلاث جاءت الواحدة بعد الاخرى، فهل أنّ هذا الترتيب جاء بحكم الواجب المترتّب على كلّ طائفة؟ أم كلّ حسب مقامه؟ أم لكلا الأمرين؟
من الواضح أنّ الاصطفاف و الاستعداد قد جاءا كمرحلة اولى، ثمّ جاءت- كمرحلة ثانية- عملية إزالة العراقيل من الطريق. أمّا إعلان الأوامر و تنفيذها فقد كانت بمثابة المرحلة الثالثة.
و من جهة اخرى فإنّ المستعدّين لتنفيذ الأوامر الإلهيّة لهم مرتبة، و الذين يزيلون العراقيل لهم مرتبة أعلى، أمّا الذين يتلون الأوامر و ينفّذونها فلهم مرتبة أسمى من الجميع.
على أيّة حال فإنّ قسم اللّه سبحانه و تعالى بتلك الطوائف يوضّح عظم منزلتهم عند الباري عزّ و جلّ، و يشير إلى حقيقة مفادها أنّ سالكي طريق الحقّ عليهم للوصول إلى غايتهم أن يجتازوا تلك المراحل الثلاث و التي تبدأ بتنظيم الصفوف و وقوف كلّ مجموعة في الصفّ المخصّص لها، و من ثمّ العمل على إزالة العراقيل
[١]- تفسير البرهان، المجلّد ٤، الصفحة ١٥، الدرّ المنثور، المجلّد ٥، الصفحة ٢٧١.