الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - الملائكة المستعدّة لتنفيذ المهام
من الطريق، و رفع الموانع بالصوت العالي، الصوت الذي يتناسب مع مفهوم الزجر، و من بعد تلاوة الآيات الإلهيّة و الأوامر الربّانية على القلوب المتهيّئة لتنفيذ مضامين تلك الأوامر.
فالمجاهدون السالكون لطريق الحقّ ليس أمامهم من سبيل سوى اجتياز تلك المراحل الثلاث، و بنفس الصورة على العلماء العاملين أن يستوحوا في جهودهم الجماعية ذلك البرنامج.
و ممّا يذكر أنّ بعض المفسّرين فسّروا الآيات على أنّها تعود على المجاهدين، و البعض الآخر أكّد عودتها على العلماء، و لكن حصر مفهوم الآيات بالمجاهدين و العلماء فقط مستبعد بعض الشيء، و إن أعطيت الآيات طابعا عامّا فإنّها ستكون أقرب للواقع، و إذا اعتبرناها تخصّ الملائكة فإنّ الآخرين يمكنهم تنظيم حياتهم وفق مناهج الملائكة.
أمير المؤمنين علي عليه السّلام عند ما يصف بخطبته في نهج البلاغة الملائكة، فإنّه يقسّمهم إلى مجموعات مختلفة، و
يقول: «و صافون لا يتزايلون، و مسبّحون لا يسأمون، لا يغشاهم نوم العيون، و لا سهو العقول، و لا فترة الأبدان، و لا غفلة النسيان، و منهم أمناء على وحيه، و ألسنة إلى رسله» [١].
أمّا آخر حديثنا عن الآيات الثلاث هذه، فهو أنّ البعض يعتقد بأنّ القسم في هذه الآيات يعود إلى ذات اللّه، و كلمة (ربّ) مقدّرة في جميع تلك الآيات، حيث يكون المعنى كالتالي: و ربّ الصافات صفّا، و ربّ الزاجرات زجرا، و ربّ التاليات ذكرا.
و الذين فسّروا الآيات على هذا النحو، فالظاهر أنّهم يعتقدون بأنّ العباد لا يحقّ لهم القسم بغير اللّه، لذا فإنّ اللّه لا يقسم إلّا بذاته، إضافة إلى أنّ القسم يجب أن يكون بشيء مهمّ، ألا و هو ذات اللّه المقدّسة.
[١]- الخطبة الاولى في نهج البلاغة.