الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ١- آثار الإيمان و الكفر
في الآية (١٢٢) من سورة الأنعام نقرأ: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها.
و في ختام الآية يضيف تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ لكي يسمع دعوة الحقّ و يلبّي نداء التوحيد و دعوة الأنبياء وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
فمهما بلغ صراخك، و مهما كان حديثك قريبا من القلب، و مهما كان بيانك معبّرا، فإنّ الموتى لا يسعهم إدراك شيء من ذلك، و من فقد الروح الإنسانية نتيجة الإصرار على المعاصي، و غرق في التعصّب و العناد و الظلم و الفساد، فبديهي أنّ ليس لديه الاستعداد لقبول دعوتك.
و عليه فلا تقلق من عدم إيمانهم، و لا تجزع، فليس عليك من وظيفة إلّا الإبلاغ و الإنذار إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ.
١- آثار الإيمان و الكفر
نعلم أنّ القرآن لا يعير اهتماما للحواجز الجغرافية و العرقية و الطبقية و أمثالها ممّا يفرّق بين الناس، فالقرآن الكريم يعتبر أنّ الحدّ هو الحدّ بين [الإيمان و الكفر]، و عليه فإنّه يقسّم المجتمع البشري إلى قسمين «المؤمنين» و «الكافرين».
و لتعريف «الإيمان» شبّهه القرآن الكريم ب «النور»، كما أنّه شبّه الكفر ب «الظلام» و هذا التشبيه أحسن مؤشّر على ما يستخلصه القرآن الكريم من مسألة الكفر و الإيمان [١].
فالإيمان نوع من الإحساس و النظرة الباطنية، و نوع من العلم و المعرفة متوائمة
[١]- راجع الآيات ٢٥٧: البقرة، ١٥: المائدة، ١٦: المائدة، ١ و ٥: إبراهيم، ٢٢: الزمر، ٩: الحديد، ١١: الطلاق.