الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - الأنبياء الستّة
وَ يَعْقُوبَ.
مقام العبودية هو أوّل ميزة لأولئك الأنبياء، و حقّا فإنّ كلّ شيء جمع في هذه الصفة فالعبودية للّه تعني التبعية المطلقة له، و تعني الاستسلام الكامل لإرادته، و الاستعداد لتنفيذ أوامره في كلّ الأحوال.
العبودية للّه تعني عدم الاحتياج لغيره، و عدم التوجّه لسواه، و التكفير بلطفه و رحمته فقط، هذا هو أوج تكامل الإنسان و أفضل شرف له.
ثمّ تضيف الآية: أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ.
إنّه لتعبير مثير للعجب؟ أصحاب الأيدي و الأبصار! «أيدي» جمع (يد)، و (أبصار) جمع (بصر).
الإنسان يحتاج إلى قوّتين لتحقيق أهدافه، الاولى قوّة الإدراك و التشخيص، و الثانية حسن الأداء. و بعبارة اخرى: يجب عليه الاستفادة من (العلم) و (القدرة) للوصول إلى أهدافه.
و قد وصف البارئ عزّ و جلّ أنبياءه بأنّهم ذوو إدراك و تشخيص و بصيرة قويّة، و ذوو قوّة و قدرة كافية لإنجاز أعمالهم.
إنّ هؤلاء الأنبياء على مستوى عال من المعرفة، و أنّ مستوى علمهم بشريعة اللّه و أسرار الخلق و خفايا الحياة لا يمكن تحديده.
أمّا من حيث الإرادة و التصميم و حسن الأداء، فإنّهم غير كسولين أو عاجزين أو ضعفاء، بل هم أشخاص ذوو إرادة قويّة و تصميم راسخ، إنّهم قدوة لكلّ السائرين في طريق الحقّ، فبعد مقام العبودية الكامل للّه تعالى، لتسلّحوا بهذين السلاحين القاطعين.
و ممّا يستنتج من هذا الحديث أنّه ليس المراد من اليد و العين أعضاء الحسّ التي يمتلكها غالبية الناس، لأنّ هناك الكثيرين ممّن يمتلكون هذين العضوين لكنّهم لا يمتلكون الإدراك و الشعور الكافي، و لا القدرة على التصميم، و لا حسن