الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - شرح برهان الإمكان و الوجوب «الفقر و الغنى»
لأجلكم أنتم، و كلّ ما ينشأ عن ذلك من فائدة أو بركة إنّما يعود عليكم.
الآية الأخيرة من هذه الآيات تشير إلى خمسة مواضيع فيما يتعلّق بما سبق بحثه في الآيات السابقة:
الأوّل: من الممكن أن يثير ما ورد في الآية الماضية من قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ سؤالا في أذهان البعض من أنّ المقصودين في هذه الآية ليس المذنبين فقط، إذ أنّ المؤمنين الصالحين موجودون في كلّ عصر و زمان، فهل يمكن أن يكون هؤلاء أيضا معرضين للعقوبات المترتبة على أعمال الطالحين، و يحكمون بالفناء على حد سواء؟
هنا يجيب وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
«وزر» بمعنى الثقل، و قد أخذ من «وزر» (على زنة كرب) بمعنى الملجأ في الجبل، و أحيانا يأتي بمعنى المسؤولية و يعبّر بذلك عن الإثم كما يعبّر عنه بالثقل، و الوزير المتحمّل ثقل المسؤولية من أميره، و الموازرة: المعاونة [١]، لأنّ الشخص عند المعاونة يتحمّل قسطا من الثقل عن رفيقه.
و هذه الجملة تعتبر واحدة من الاسس الهامّة في الإعتقادات الإسلامية، و الحقيقة أنّها ترتبط من جانب بالعدل الإلهي، بحيث يرتهن كلّ بعمله. و هو تعالى إنّما يثيب الشخص على سعيه و اجتهاده في طريق الخير، و يعاقبه على ذنبه.
و من جانب آخر فإنّ فيها إشارة إلى شدّة العقوبة يوم القيامة، بحيث لا يكون أحد مستعدّا لتحمّل وزر عمل غيره على عاتقه مهما كان قريبا منه.
و الالتفات إلى هذا المعنى له الأثر الفعّال في البناء الروحي للإنسان، حيث يكون مراقبا لنفسه، و لا يسمح لها بالفساد بحجّة فساد الأقران أو المحيط، ففساد المحيط لا يمكن اعتباره مسوغا لإفساد النفس، إذ أنّ كلا يحمل وحده وزر ذنبه.
و من جانب آخر فإنّه يفهم الناس و يبصرهم بأنّ حساب اللّه للمجتمع لا يكون
[١]- الراغب في مفرداته كتاب الواو.