الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - آيات اخرى!!
أمّا ما هو المقصود من «أزواج» هنا، فللمفسّرين أقوال كثيرة.
ما هو مسلّم به أنّ «أزواج» جمع «زوج» عادة، تطلق على الذكر و الأنثى من أي نوع، سواء كان ذلك في عالم الحيوان أو في غيره، ثمّ شمل المعنى كلّ إثنين يقترنان مع بعضهما البعض أو حتّى إذا تضادّا، حتّى الغرفتين المتشابهتين في البيت يقال لهما زوج، و دفّتي الباب و هكذا، فالمتصوّر أنّ لكلّ مخلوق زوج.
على كلّ حال فليس من المستبعد أن يكون المعنى المقصود هنا هو المعنى الخاصّ، أي جنس المذكر و المؤنث، و القرآن الكريم يخبر من خلال هذه الآية عن وجود ظاهرة الزوجية في جميع عوالم النبات و الإنسان و الموجودات الاخرى التي لم يطّلع عليها البشر.
هذه الموجودات يمكن أن تكون النباتات التي لم تحدّد سعة دائرة الزوجية فيها حتّى الآن. أو إشارة إلى الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار، و هذه الحقيقة لم تعرف سابقا، و ما عرف منها في العصر الحاضر إلّا جانب يسير.
أو أنّها إشارة إلى موجودات اخرى تقطن كواكب اخرى في هذا الكون المترامي. أو موجودات حيّة لا ترى بالعين المجرّدة، و إن كان العلماء في وقتنا الحاضر يشيرون إلى أنّ ليس في تلك الموجودات الحيّة ذكر و أنثى، و لكن عالم هذه الموجودات الحيّة غامض و معقّد إلى درجة أنّ العلم البشري حتّى الآن لم يلج كلّ غوامضها و مكنوناتها.
و حتّى وجود الزوجية في عالم النبات- كما قلنا- لم يكن معلوما منها في عصر نزول القرآن سوى بعض الحالات المحدودة كما في النخل و أمثاله، و قد كشف القرآن الكريم الستار عن ذلك كلّه، و قد ثبت أخيرا من البحوث العلمية أنّ الزوجية قضيّة عامّة و شاملة في عالم النبات.
كذلك احتمل أيضا أن تكون قضيّة الزوجية هنا إشارة إلى وجود البروتونات الموجبة و الالكترونات السالبة في الذرّة التي تعتبر الأساس في تشكيل كلّ