الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - السماوات و الأرض بيد القدرة الإلهية
نقلي؟ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ.
كلّا، فليس لديهم أي دليل أو بيّنة أو برهان واضح من الكتب الإلهية، إذا فليس لديهم سوى المكر و الخديعة بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً.
و بتعبير آخر، إذا كان لعبدة الأوثان و سائر المشركين من كلّ مجموعة و كلّ صنف ادّعاء بقدرة الأصنام على تلبية مطالبهم، فعليهم أن يعرضوا نموذجا لخلقهم من الأرض، و إذا كانوا يعتقدون أنّ تلك الأصنام مظهر الملائكة و المقدّسين في السماء- كما يدّعي البعض- فيجب أن يقيموا الدليل على أنّهم شركاء في خلق السماوات .. و ان كانوا يعتقدون بأنّ هؤلاء الشركاء ليس لهم نصيب في الخلقة، بل لهم مقام الشفاعة- كما يدّعي البعض- فيجب أن يأتوا بدليل على إثبات ذلك الادّعاء من الكتب السماوية.
و الحال أنّهم لا يملكون أيّا من هذه البيّنات، فهم مخادعون ظالمون ليس لهم سوى المكر و خديعة بعضهم البعض.
الجدير بالملاحظة أيضا هو المقصود ب «الأرض و السموات» هنا هو مجموعة المخلوقات الأرضية و السماوية، و التعبير ب ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ و شِرْكٌ فِي السَّماواتِ إشارة إلى أنّ المشاركة في السماوات إنّما يجب أن تكون عن طريق الخلق.
و تنكير «كتابا»، مع استناده إلى اللّه سبحانه، إشارة إلى أنّه ليس هنا أدنى دليل على ادّعائهم في أي من الكتب السماوية.
«بيّنة» إشارة إلى دليل واضح من تلك الكتب السماوية.
«ظالمون» تأكيد مرّة اخرى على أنّ «الشرك» «ظلم» واضح.
«غرور» إشارة إلى أنّ عبدة الأوثان أخذوا هذه الخرافات بعضهم من بعض، و تلافقوها إمّا على شكل شائعات، أو تقاليد من بعضهم الآخر.
و تنتقل الآية التي بعدها إلى الحديث عن حاكمية اللّه سبحانه و تعالى على