الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - السماوات و الأرض بيد القدرة الإلهية
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً.
فبمقتضى (حلمه) لا يتعجّل عقابهم، و بمقتضى (غفرانه) يتقبّل توبتهم- بشرائطها- في أي مرحلة من مراحل مسيرهم، و عليه فإنّ ذيل الآية يشير إلى وضع المشركين و شمول الرحمة الإلهية لهم في حال توبتهم و إنابتهم.
اعتبر بعض المفسّرين أنّ هذين الوصفين ذكرا لارتباطهما بموضوع حفظ السموات و الأرض، إذ أنّ زوالهما مصيبة عظيمة، و بمقتضى حلم اللّه و غفرانه فإنّه لا يشمل الناس بمثل ذلك العذاب و تلك المصيبة، و إن كانت أقوال و أعمال الكثير من هؤلاء الكفّار موجبة لإنزال ذلك العذاب، كما ورد في الآيات ٨٨ إلى ٩٠ من سورة مريم وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا.
و الجدير بالملاحظة أيضا أنّ جملة وَ لَئِنْ زالَتا ليست بمعنى أنّه «إذا زالت فليس أحد غير اللّه يحفظها»، بل بمعنى «أنّها إذا شارفت على السقوط و الزوال فإنّ اللّه وحده يستطيع حفظها، و إلّا فلا معنى للحفظ بعد الزوال».
و قد حدث- على طول التاريخ البشري- مرارا أنّ علماء الفلك توقّعوا أنّ «النجم الفلاني» المذنّب أو غير المذنّب سيمرّ بمحاذاة الكرة الأرضية و يحتمل أن يصطدم بها، هذه التوقّعات تدفع جميع الناس إلى القلق، و في هذه الشرائط يحسّ الجميع بأنّه في مثل حادث كهذا، ليس في إمكان أحد أن يؤثّر شيئا، بحيث لو انطلقت إحدى الكرات السماوية باتّجاه الكرة الأرضية و اصطدمتا فيما بينهما بتأثير الجاذبية فلن يبقى للتمدّن البشري أثر، و حتّى الموجودات الاخرى سوف لن يبقى لها أثر على سطح الأرض، و لن تستطيع أيّة قدرة عدا قدرة اللّه منع مثل هذه الكارثة من الوقوع.
في مثل تلك الحالات يحسّ الجميع بالحاجة الماسّة و المطلقة إلى اللّه سبحانه و تعالى، و لكن بمجرّد أن تزول احتمالات الخطر، يلقي النسيان بظلاله على