الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - السماوات و الأرض بيد القدرة الإلهية
الميّال بالطبع إلى البحث عن الزيادة، إذا سار في طريق التوحيد فسيزداد سعادة و كمالا، و إذا سلك طريق الكفر فسوف يتعرّض لمزيد من غضب الباري عزّ و جلّ و يكون نصيبه الضرر و الخسارة.
من الجدير بالذكر أيضا أنّ الغضب الإلهي ليس بمعنى الغضب الذي يحصل للإنسان، لأنّ هذا الغضب في الإنسان عبارة عن نوع من الهيجان و الانفعال الداخلي الذي يكون سببا في صدور أفعال قويّة و حادّة و خشنة، و في تعبئة كافّة طاقات الإنسان للدفاع أو الانتقام، و أمّا بالنسبة إلى اللّه سبحانه و تعالى فليس لأيّ من هذه الآثار التي هي من خواص الموجودات المتغيّرة و الممكنة أثر في غضبه، فغضبه بمعنى رفع الرحمة و منع اللطف الإلهي من شمول أولئك الذين ارتكبوا السيّئات.
الآية التالية ترد على المشركين بجواب قاطع حازم، و تذكّرهم بأنّ الإنسان إذا اتّبع أمرا أو تعلّق بأمر، فيجب أن يكون هناك دليل عقلي على هذا الأمر، أو دليل نقلي ثابت، و أنتم أيّها الكفّار حيث لا تملكون أيّا من الدليلين فليس لديكم سوى المكر و الغرور.
تقول الآية الكريمة: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ [١] فهل خلقوا شيئا في الأرض.
أم شاركوا اللّه في خلق السماوات؟! و مع هذا الحال فما هو سبب عبادتكم لها، لأنّ كون الشيء معبودا فرع كونه خالقا، فما دمتم تعلمون أنّ خالق السماوات و الأرض هو اللّه تعالى وحده، فلن يكون هناك معبود غيره، لأنّ توحيد الخالقية دليل على توحيد العبودية.
و الآن بعد أن ثبت أنّكم لا تملكون دليلا عقليا على ادّعائكم، فهل لديكم دليل
[١]- جملة «أرأيتم» بمعنى: ألا ترون؟ أو: ألا تفكّرون؟ و لكن بعض المفسّرين يقولون بأنّها بمعنى «أخبروني».
و قد أوردنا بحثا مطوّلا بهذا الخصوص في تفسير آية (٤٠) من سورة الأنعام.