الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - جوانب من العذاب الأليم لأهل النار
هذا هو العذاب و الفتنة الذي أشرنا إليه في الآيات السابقة، حيث إنّ أكل هذا النبات الذي ينبت في جهنّم ذو الرائحة الكريهة و الطعم المرّ و اللبن الذي يورم و يحرق الأبدان فور ما يصيبها، و تناوله- و بكميّات كبيرة- يعدّ عذابا أليما.
و من البديهي، فإنّ من يتناول هذا الطعام السيء الطعم و المرّ، يصيبه العطش، و لكن حينما يشعر بالعطش ماذا يشرب؟ القرآن يجيب على هذا السؤال بالقول:
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ.
«الشوب» هو الشيء المخلوط أو الممزوج مع شيء آخر. و (حميم) هو الماء الحار البالغ في حرارته، و طبقا لذلك فإنّ حتّى الماء الحار الذي يشربه أولئك الظالمون غير نقي، بل ملوّث.
و هذا هو غذاء أهل جهنّم، و هذا هو شرابهم، و بعد هذه الضيافة إلى أين يذهبون، فيجيب القرآن على هذا السؤال أيضا بالقول: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ.
بعض المفسّرين فسّروا هذه العبارة على أنّ الماء الحار الملوّث ينبع من عين خارج جهنّم، و أنّ أهل جهنّم يساقون كما تساق البهائم إلى الأماكن المخصّصة لشرب الماء، و بعد تناولهم الماء يرجعون إلى الجحيم.
فيما ذهب البعض الآخر إلى القول بأنّه إشارة إلى وجود أماكن و مواقف مختلفة في جهنّم، ينقل إليها الظالمون و المجرمون ليشربوا منها الماء الحار، و يرجعون بعد ذلك إلى المكان الذي كانوا فيه سابقا.
إلّا أنّ التّفسير الأوّل يعدّ أنسب.
و كما أشرنا آنفا، فإنّه لا يمكن تصوّر النعم التي يغدقها اللّه سبحانه و تعالى على أهل الجنّة، كما أنّه لا يمكن تصوّر العذاب الذي ينال أهل جهنّم، بل إنّها تخيّلات- و حسب- تتراءى أمام أعيننا من خلال عبارات قصار (اللهمّ أعذنا بلطفك و احفظنا من العذاب).