الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - البحث عن رفيق السوء
لقد أو شكت أن تؤثّر على صفاء قلبي بوساوسك، و أن تزجّ بي في الخطّ المنحرف الذي كنت فيه، فلو لا لطف اللّه الذي منعني من ذلك و نعمته التي سارعت لمساعدتي، لكنت اليوم من المحضرين للعذاب مثلك في نار جهنّم وَ لَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ.
فالتوفيق الإلهي كان رفيق دربي، و لطف هدايته كان الموجّه لي.
و هنا يلقي نظرة اخرى إلى صديقه في جهنّم، و يقول له موبّخا إيّاه: أ لم تكن أنت القائل لي في الدنيا بأنّنا لا نموت أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ سوى مرّة واحدة في الدنيا، و بعدها لا حياة اخرى و لا عذاب إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ.
الآن انظر و لاحظ الخطأ الكبير الذي وقعت فيه! فبعد الموت كانت هذه الحياة و هكذا ثواب و عقاب، و الآن توضّحت لك كافة الحقائق، و لكن ما الفائدة فليس هناك طريق للعودة.
طبقا لتفسير الآيتين الأخيرتين، فإنّ حديث الذي هو في الجنّة مع صديقه الذي في جهنّم، كان مركزا على تذكيره بإنكاره للمعاد في الحياة الدنيا.
لكن بعض المفسّرين يحتملون وجود تفسير آخر للآيتين المذكورتين، و هو أنّه بعد انتهاء حديث الذي هو في الجنّة مع صديقه الذي في جهنّم، يعود إلى أصحابه في الجنّة للتسامر فيما بينهم، فيقول أحدهم من شدّة الفرح: أ حقّا أنّنا لن نموت مرّة اخرى؟ و أنّنا سنعيش هنا خالدين؟ و هل أنّه بعد الموت الأوّل لا يوجد موت آخر، و تبقى هذه النعم الإلهيّة معنا، و ما نحن بمعذّبين؟
بالطبع هذا الكلام ليس مصدره الشكّ و التردّد، إنّما هو نتيجة شدّة الفرح و السرور، فمثلهم كمثل الإنسان الذي يحصل بعد مدّة من الأمل و الانتظار على بيت واسع و فخم، فيقول و هو متعجّب: كلّ هذا لي؟ يا ربّي! ما هذه النعمة! و هل ستبقي عندي؟
على كلّ حال، هنا اختتم الحديث بجملة عميقة المعاني و حسّاسة و مؤثّرة جدّا،