الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - العوامل المعنوية المؤثّرة في طول العمر
كذلك فإنّه فيما يخصّ الأقدار فإنّ هناك أمورا ترتبط بالأجل المخروم، و هي أيضا غير قابلة للإنكار.
و عليه فإذا ورد في الروايات أنّ الإنفاق في سبيل اللّه أو صلة الرحم تطيل العمر و تدفع أنواعا من البلاء، فهي في الحقيقة تقصد هذه العوامل.
و إذا لم نفصل بين الأجل المخروم و الأجل المحتوم لا يمكننا إدراك كثير من الأمور المتعلّقة بالقضاء و القدر، و تأثير الجهاد و السعي و العمل الدائب في الحياة، و سوف تبقى هذه الأمور غير قابلة للحلّ.
هذا البحث يمكن توضيحه بمثال واحد بسيط و هو الآتي:
لو اشترى أحدهم سيارة جديدة بحيث يتوقّع من صناعتها أن تدوم عشرين عاما، بشرط المحافظة عليها و صيانتها، و في هذه الحالة فإنّ الأجل الحتمي لهذه السيارة هو عشرون عاما، و لكن لو لم تتحقّق لها الصيانة المطلوبة و قام صاحبها بتسليمها إلى أشخاص لا مبالين و غير عارفين بقيادة السيارات، أو أن يحملها فوق طاقتها، أو أن يقودها بعنف في طرق و عرة يوميا، فإنّ أجلها المحتوم ذلك يمكن أن يهبط إلى النصف أو العشر، و ذلك هو الأجل المخروم، و نحن نعجب كيف أنّ بعض المفسّرين لم يلتفتوا إلى هذه القضية الواضحة.