الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - من هم الذين يتقبّلون إنذارك؟
بعد ذلك و بما يتناسب مع البحث الذي كان في الآية السابقة حول الأجر و الثواب العظيم للمؤمنين و المصدّقين بالإنذارات الإلهية التي جاء بها الأنبياء، تنتقل الآية التالية إلى الإشارة إلى مسألة المعاد و البعث و الكتاب و الحساب و المجازاة، تقول الآية الكريمة: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى.
الاستناد إلى لفظة «نحن» إشارة إلى القدرة العظيمة التي تعرفونها فينا! و كذلك قطع الطريق أمام البحث و التساؤل في كيف يحيي العظام و هي رميم، و يبعث الروح في الأبدان من جديد؟ و ليس نحيي الموتى فقط، بل وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ و عليه فإنّ صحيفة الأعمال لن تغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا و تحفظها إلى يوم الحساب.
جملة «ما قدّموا» إشارة إلى الأعمال التي قاموا بها و لم يبق لها أثر، أمّا التعبير «و آثارهم» فإشارة إلى الأعمال التي تبقى بعد الإنسان و تنعكس آثارها على المحيط الخارجي، من أمثال الصدقات الجارية (المباني و الأوقاف و المراكز التي تبقى بعد الإنسان و ينتفع منها الناس).
كذلك يحتمل أيضا أن يكون المعنى هو أنّ «ما قدّموا» إشارة إلى الأعمال ذات الجنبة الشخصية، و «آثارهم» إشارة إلى الأعمال التي تصبح سننا و توجب الخير و البركات بعد موت الإنسان، أو تؤدّي إلى الشرّ و المعاصي و الذنوب. و مفهوم الآية واسع يمكن أن يشمل التّفسيرين.
ثمّ تضيف الآية لزيادة التأكيد وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ.
أغلب المفسّرين اعتبروا أنّ معنى «إمام مبين» هنا هو «اللوح المحفوظ» ذلك الكتاب الذي أثبتت فيه و حفظت كلّ الأعمال و الموجودات و الحوادث التي في هذا العالم.
و التعبير ب «إمام» ربّما كان بلحاظ أنّ هذا الكتاب يكون في يوم القيامة قائدا و إماما لجميع المأمورين بتحقيق الثواب و العقاب، أو لكونه معيارا لتقييم الأعمال