الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الورثة الحقيقيّون لميراث الأنبياء
كان عملها لا يخلو من بعض الزلّات و التقصيرات أيضا، و هؤلاء مصداق «مقتصد».
و أخيرا مجموعة ممتازة، أنجزت وظائفها العظيمة بأحسن وجه، و سبقوا الجميع في ميدان الاستباق، و الذين أشارت إليهم الآية بقولها: سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
و هنا يمكن أن يقال بأنّ وجود المجموعة «الظالمة» ينافي أنّ هؤلاء جميعا مشمولون بقوله «اصطفينا»؟
و في الجواب نقول: إنّ هذا شبيه بما ورد بالنسبة إلى بني إسرائيل في الآية (٥٣) من سورة المؤمن: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ، في حال أنّنا نعلم أنّ بني إسرائيل جميعهم لو يؤدّوا وظيفتهم إزاء هذا الميراث العظيم.
أو نظير ما ورد في الآية (١١٠) من سورة آل عمران: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.
أو ما ورد في الآية (١٦) من سورة الجاثية بخصوص بني إسرائيل أيضا وَ فَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.
و كذلك في الآية (٢٦) من سورة الحديد نقرأ: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ.
و خلاصة القول: إنّ الإشارة في أمثال هذه التعبيرات ليست للامّة بأجمعها فردا فردا، بل إلى مجموع الامّة، و إن احتوت على طبقات، و مجموعات مختلفة [١].
[١]- أمّا ما احتمله البعض من أنّ التقسيم الوارد في الآية يعود على «عبادنا» و ليس على «الذين اصطفينا»، بحيث أنّ هذه المجموعات الثلاثة لا تدخل ضمن مفهوم ورثة الكتاب، بل ضمن مفهوم «عبادنا» و «الذين اصطفينا» فقط المجموعة الثالثة أي «السابقين بالخيرات»، فيبدو بعيدا، لأنّ الظّاهر هو أنّ هذه المجموعات ممّن ذكرتهم الآية، و نعلم أنّ الحديث في الآية لم يكن عن كلّ العباد، بل عن الَّذِينَ اصْطَفَيْنا، ناهيك عن إضافة «نا» إلى «عباد» و هو نوع من التمجيد و المدح، ممّا يجعل ذلك غير منسجم مع التّفسير المذكور.