الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٥ - آخر حديث بشأن إبليس!
فما ورد في بداية السورة إلى هنا حقّ، و الذي ورد بشأن أحوال الأنبياء الكبار في هذه السورة بسبب حروبهم و جهادهم حقّ، و الحديث في هذه السورة عن القيامة و العذاب الأليم الذي سينزل بالطغاة و النعم التي سيغدقها الباريء عزّ و جلّ على أهل الجنّة حقّ، و نهاية السورة حقّ، و اللّه سبحانه يقسم بالحقّ و يقول الحقّ بأنّه سيملأ جهنّم بالشيطان و أتباعه، و ذلك جواب قاطع على كلام إبليس بشأن إغوائه بني الإنسان، و بهذا وضّح البارئ عزّ و جلّ تكليف الجميع.
على أيّة حال، فإنّ هاتين الجملتين تشتملان على الكثير من التأكيد، فتؤكّدان مرتين على مسألة (الحقّ) و تقسمان بها، و عبارة (لأملأنّ) رافقتها نون التوكيد الثقيلة و (أجمعين) تأكيد مجدّد على كلّ ذلك، لكي لا يبقى لأحد أدنى شكّ و ترديد بهذا الشأن، إذ لا سبيل لنجاة الشيطان و أتباعه، و الاستمرار بالسير على خطاه يؤدّي إلى جهنّم.
و في نهاية هذا البحث يشير البارئ عزّ و جلّ إلى أربعة امور في عدّة عبارات قصيرة و واضحة؟
ففي المرحلة الاولى يقول: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ.
و بهذا وضع النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حدّا لذرائع المتذرّعين، و بيّن أنّه لا يبتغي من وراء ذلك سوى نجاة و سعادة البشر، و أنّه لا يريد منهم أيّ جزاء مادّي أو معنوي، و لا استحسان و لا شكر، و لا مقام و لا حكومة، و إنّما أجري على اللّه، كما ذكرت ذلك آيات اخرى في القرآن المجيد كالآية (٤٧) من سورة سبأ، و التي تقول: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ.
و هذه هي إحدى دلائل صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ الداعية الكذّاب إنّما يدعو للوصول إلى أطماع شخصيّة، و هذه الأطماع تظهر بشكل أو بآخر من خلال حديثه، و العكس ما نراه في شخصيّة رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و في المرحلة الثانية يقول: أنا لست من المتكلّفين، فكلامي مستند على الأدلّة