الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١ - حياة أيّوب المليئة بالحوادث و العبر
وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ.
و عن كيفية عودة عائلته إليه؟ وردت تفاسير متعدّدة، أشهرها يقول: إنّهم كانوا أمواتا فأحياهم اللّه مرّة اخرى.
و لكن البعض قال: إنّهم كانوا قد تفرّقوا عنه أيّام ابتلائه بالمرض، فجمعهم اللّه إليه بعد برئه.
و يحتمل أنّ جميعهم أو بعضهم ابتلي بمختلف أنواع الأمراض، و قد شملتهم الرحمة الإلهية و عادت إليهم صحّتهم و عافيتهم، ليجتمعوا مرّة اخرى حول أيّوب.
أمّا قوله تعالى: وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ، فإنّها إشارة إلى تناسلهم و زيادة عددهم إلى الضعف، و بهذا إزداد عدد أبناء أيّوب إلى الضعف.
و رغم أنّ الآيات لا تتطرّق إلى إعادة أموال أيّوب إليه، و لكن الدلائل كلّها تبيّن أنّ البارئ عزّ و جلّ أعاد إليه أمواله و أكثر من السابق.
الذي يلفت النظر في آخر الآية- محلّ البحث- أنّ هدف إعادة النعم الإلهيّة على أيّوب تحدّد بأمرين:
الأوّل: (رحمة منّا) و التي كان لها صبغة فردية، و في الحقيقة إنّها مكافأة و جائزة من البارئ عزّ و جلّ لعبده الصابر المقاوم أيّوب.
و الثّاني: إعطاء درس لكلّ أصحاب العقول و الفكر على طول التأريخ لأخذ العبر من أيّوب، كي لا يفقدوا صبرهم و تحمّلهم عند تعرّضهم للمشاكل و الحوادث الصعبة، و أن لا ييأسوا من رحمة اللّه، بل يزيدوا من أملهم و تعلّقهم به.
المشكلة الوحيدة التي بقيت لأيّوب عليه السّلام هي قسمه بضرب زوجته، إذ كان قد أقسم أيّام مرضه لئن برىء من مرضه ليجلدنّ امرأته مائة جلدة أو أقل لأمر أنكره عليها، و لكن بعد ما برىء من مرضه رغب أيّوب في العفو عنها احتراما و تقديرا لوفائها و لخدماتها التي قدّمتها إليه أيّام مرضه، و لكن مسألة القسم باللّه كانت تحول دون ذلك.