الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - ٦- الحجّ عبادة مهمّة تبني الإنسان
و بعث إليه بالسلام و أبقى رسالته و ذكراه خالدتين في العالمين، عليكم أن تسيروا على خطاه.
وفور ما نصل إلى الصفا و المروة و نشاهد أفواجا أفواجا من الناس تنساب من هذا التل الصغير إلى ذلك التل الأصغر، و تعود مرّة اخرى من هنا إلى هناك، و تكرّر هذا العمل من دون أن تحصل على شيء، و أحيانا تهرول و أحيانا اخرى تمشي، و من الطبيعي أن يثير هذا العمل العجب، فما ذا يفعل هؤلاء هنا، و ما هي المفاهيم التي يحملها هذا العمل؟
إلّا أنّنا لو رجعنا إلى الوراء، و استذكرنا الجهود التي بذلتها تلك المرأة المؤمنة (هاجر) لإنقاذ حياة ابنها الرضيع (إسماعيل) في تلك الأرض القاحلة و الحارقة، و كيف أنّ اللّه سبحانه و تعالى أعطاها ما تريد بعد جهدها و سعيها، عند ما فجّر عين زمزم من تحت رجلي ولدها الرضيع، فجأة ترجع بنا عجلة الزمن إلى الوراء، و يكشف لنا عن الحجب، و نشاهد أنفسنا في تلك اللحظة واقفين قرب هاجر عليها السّلام، فنشترك معها في السعي و الجهد، لأنّ الذي لا يسعى و لا يبذل الجهد في سبيل اللّه، لا يصل إلى نتيجة.
و بسهولة نستطيع تلخيص ما قلناه، و هو أنّ الحجّ يجب أن يقترن بتعلّم هذه الرموز، و تتجسّد ذكريات إبراهيم و ابنه و زوجته خطوة خطوة، كي يدرك الحاجّ فلسفة الحجّ و تشعّ أنوار آثاره الأخلاقية العميقة في نفوس الحجيج، فبدون تلك المعاني و الدروس يكون الحجّ مجرّد قشر ليس أكثر.