الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - إبراهيم ذلك العبد المؤمن
و التجلّيات!! هذا التعبير يعطي أبعادا أوسع و أعمّ لما جرى لإبراهيم و ابنه، و يخرج هذه المجريات من بعدها الشخصي و الخاص، و يوضّح أنّه أينما كان الإيمان كان هناك إيثار و حبّ و فداء و عفو، و أنّ إبراهيم كان يختار كلّ ما يختاره اللّه و يريد كلّ ما أراده اللّه، و كلّ مؤمن يستطيع أن يكون كذلك.
ثمّ تتناول هذه الآيات نعمة اخرى من النعم التي وهبها اللّه تعالى لإبراهيم وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.
فبالانتباه إلى الآية فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ التي ذكرناها في مقدّمة هذه الأحداث، يتّضح بصورة جيّدة أنّ هاتين البشارتين تتعلّقان بولدين، و بما أنّ البشرى الأخيرة وفق ما جاء في الآية تخصّ (إسحاق)، فإنّ (الغلام الحليم) بالتأكيد هو (إسماعيل) فالذين يصرّون على أنّ الذبيح هو (إسحاق) عليهم أن يعرفوا أنّهم اعتبروا الآيتين تشيران إلى موضوع واحد مع هذا التفاوت، و هو أنّ الآية الاولى بشّرت بالولد و الآية الثانية بشّرت بالنبوّة، و لكن هذا المعنى مستبعد جدّا، و الآيات المذكورة أعلاه تبيّن بوضوح أنّ البشارتين تتعلّقان بولدين.
على أيّة حال فإنّ بشرى النبوّة تكشف عن أنّ إسحاق يجب أن يبقى حيّا و أن يؤدّي تكاليف و مهمّة النبوّة، و هذا لا يتلاءم مع قضيّة الذبح.
ّة اخرى سنتطرّق إلى عظمة مرتبة الصالحين، إذ وصفت الآية الكريمة إسحاق بأنّه (يجب أن يصبح نبيّا و أن يكون من الصالحين) فكم هي رفيعة مرتبة الصالحين عند اللّه سبحانه و تعالى؟
الآية الأخيرة تتحدّث عن البركة التي أنزلها الباري جلّ و علا على إبراهيم و ابنه إسحاق وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ.
و لكن البركة في أي شيء؟ لم يرد بهذا الشأن أي توضيح، و كما هو معلوم فإنّ