الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - التّفسير
ثمّ تؤمر نفس تلك الريح بحمل تلك الغيوم و إرسالها إلى الصحاري الميتة، لتلقي قطرات المطر الباعثة للحياة فيها.
بعد ذلك- بشروط خاصّة- تؤمر الأرض و البذور التي نثرت عليها بقبول الماء و النمو و الاخضرار، و من موجودات حقيرة و عديمة القيمة ظاهرا تنبت موجودات حيّة و كثيرة التنوّع و الجمال، طريّة خضراء، مفيدة و مثمرة .. تدلّل بدورها على قدرته سبحانه و تعالى، و تشهد على حكمته، و تكون نموذجا من البعث الكبير.
في الحقيقة إنّ الآية أعلاه تدعو إلى التوحيد في عدّة جوانب:
«برهان النظم» دليل على الوحدانية، و «الحركة» تقتضي وجود محرّك لكلّ متحرّك، و من جانب آخر فإنّ النعم تدعو إلى شكر المنعم فطريا.
و كذلك فهي دليل على مسألة المعاد من جهات أيضا:
فتكامل الموجودات في حركتها و مسارها و انبعاث الحياة من الأرض الميتة تقول للإنسان: أيّها الإنسان إنّك ترى مشهد المعاد في فصول كلّ عام أمام ناظريك و تحت قدميك.
من اللازم أيضا الالتفات إلى أن (تثير) من مادّة (إثارة) بمعنى النشر و التفريق، و هي إشارة إلى أنّ توليد الغيوم ناتج عن هبوب الرياح على سطح المحيطات، لأنّ مسألة حركة الغيوم وردت في الجملة التي بعدها فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ.
و اللطيف ما نقرأ
في حديث عن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين سأله أحد الصحابة قائلا: يا رسول اللّه، كيف يحيي اللّه الموتى، و ما آية ذلك في خلقه؟
قال: «أما مررت بوادي أهلك ممحلا ثمّ مررت به يهتزّ خضرا»؟
قلت: نعم! يا رسول اللّه.
قال: «فكذلك يحيي اللّه الموتى، و تلك آيته في خلقه» [١].
[١]- تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٥٤٠٩، الآية مورد الحديث.