الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - خطّة إبراهيم الذكيّة في تحطيم الأصنام
أو القلب الخالي من حبّ الدنيا، لأنّ حبّ الدنيا هو مصدر كلّ الخطايا.
و أخيرا هو القلب الذي لا يوجد فيه شيء سوى اللّه.
في الحقيقة إنّ كلمة (سليم) مشتقّة من (السلامة)، و عند ما تطرح السلامة.
بصورة مطلقة، فإنّها تشمل أيضا السلامة من كلّ الأمراض الأخلاقية و العقائدية.
فالقرآن الكريم يقول بشأن المنافقين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً، [١] أي إنّ قلوبهم مصابة بنوع من أنواع المرض، و إنّ اللّه سبحانه و تعالى أضاف أمراضا اخرى إلى ذلك المرض على أثر لجاجتهم و ارتكابهم المزيد من الذنوب.
و أجمل من فسّر عبارة (القلب السليم) هو
الإمام الصادق عليه السّلام عند ما قال: «القلب السليم الذي يلقى ربّه و ليس فيه أحد سواه!» [٢].
حيث جمع بقوله كلّ الأوصاف المذكورة مسبقا.
و
قد جاء في رواية اخرى للإمام الصادق عليه السّلام «صاحب النيّة الصادقة صاحب القلب السليم، لأنّ سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النيّة للّه في الأمور كلّها» [٣].
و اعتبر القرآن الكريم القلب السليم رأس مال نجاة الإنسان يوم القيامة، حيث نقرأ في سورة الشعراء، و في الآيات ٨٨ و ٨٩ على لسان النّبي الكبير إبراهيم عليه السّلام قوله تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٤].
نعم، من هنا تبدأ قصّة إبراهيم ذي القلب السليم، و الروح الطاهرة، و الإرادة الصلبة، و العزم الراسخ، مع قومه، إذ كلّف بالجهاد ضدّ عباد الأصنام، و بدأ بأبيه
[١]- سورة البقرة، الآية ١٠.
[٢]- ورد في الكافي و نقله صاحب تفسير الصافي في ذيل الآية (٨٩) من سورة الشعراء.
[٣]- المصدر السابق.
[٤]- في مجال القلب السليم ورد بحث مشروح في ذيل الآيات (٨٨) و (٨٩) من سورة الشعراء (تحت عنوان القلب السليم وحده رأسمال النجاة) ص ٢٧٣.