الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - استكبارهم و مكرهم سبب شقائهم
الفرار من يد قدرته تعالى فهم مشتبهون أشدّ الاشتباه. و إذا لم ينفضوا أيديهم من تلك الأعمال السيّئة، فسوف يلاقون نفس المصير الذي لقيه من كان قبلهم.
يمرّ بنا مرارا التعرّض لهذا الأمر في القرآن الكريم، و هو أنّ اللّه سبحانه و تعالى يدعو الكفّار و العاصين إلى «السير في الأرض» و مشاهدة آثار الأقوام الماضين و مصائرهم الأليمة.
و رد في الآية (٩) من سورة الروم أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
و ورد شبيه هذا المعنى في سورة يوسف- ١٠٩، و الحجّ- ٤٦، و غافر ٢١ و ٨٢، و الأنعام- ١١ إلى غير ذلك.
هذا التأكيد المتكرّر دليل على التأثير الخاصّ لتلك المشاهدات في النفس الإنسانية، فإنّ عليهم أن يروا بأعينهم ما قرءوه في التأريخ أو سمعوه، ليذهبوا و ينظروا عروش الفراعنة المحطّمة. و قصور الأكاسرة المدمّرة، و قبور القياصرة الموحشة، و عظام نمرود المتفسّخة، و أرض قوم لوط و ثمود الخالية، ثمّ ليستمعوا إلى نصائحهم الصامتة، و أنينهم من تحت التراب، و ينظروا بامّ أعينهم ماذا حلّ بهؤلاء.