الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - تكفيهم صيحة سماوية واحدة
آخر الزمان كي تشملهم الصيحة.
و لكن هذا الاعتراض غير وارد، لنفس السبب الذي ذكرناه من قبل، و هو أنّه لا أحد من الناس يعلم لحظة نهاية العالم و قيام الساعة، و لذا فعلى المشركين أن يترقّبوا لحظة بلحظة تلك الصيحة [١].
على أيّة حال، فكأنّ أولئك الجهلة ينتظرون العذاب الإلهي جزاء تكذيبهم و إنكارهم لآيات اللّه سبحانه و تعالى، و تقوّلهم على الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكلام لا يليق، و إصرارهم على عبادة الأصنام، و الظلم و إشاعة الفساد، العذاب الذي سيحرق حصيلة أعمارهم، أو الصيحة التي تنهي كلّ شيء في العالم، و تؤدّي بأولئك إلى طريق لا رجعة فيه.
«فواق» على وزن (رواق) و قد ذكر أهل اللغة و التّفسير عدّة معان لها منها: أنّها الفاصل بين كلّ رضعتين، إذ بعد فترة معيّنة من حلب الثدي بصورة كاملة يعود فينزل إليه اللبن من جديد.
و قال البعض: إنّها الفاصل بين فتح الأصابع عن الثدي بعد حلبه و إعادتها لحلبه مرّة اخرى.
و بما أنّ الثدي يستريح قليلا بعد كلّ حلبة، فكلمة (فواق) يمكن أن تعطي معنى الهدوء و الراحة.
و بما أنّ هذه الفاصلة من أجل عودة الحليب مرّة اخرى إلى الثدي فإنّ هذه الكلمة تعطي مفهوم العودة و الرجوع، كما يقال للمريض الذي تتحسّن حالته الصحيّة بأن (أفاق) و ذلك لأنّه استعاد صحّته و سلامته، كما يقال لحالة السكران الذي يصحو من سكرته و للمجنون عند ما يستعيد عقله «إفاقة» عند عودتهما إلى
[١]- أمّا الرأي الذي احتمله بعض المفسّرين في أنّ المقصود هنا هو الصيحة الثانية، و التي تطلق لإحياء الموتى و سوقهم إلى محكمة العدل الإلهيّة، فإنّه أمر مستبعد جدّا، لأنّه لا ينسجم مع الآية التالية و الآيات السابقة.