الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - تكفيهم صيحة سماوية واحدة
الشعور و الإدراك و العقل [١].
على أيّة حال، فالصيحة الرهيبة ليس بعدها رجوع و لا راحة و لا هدوء و لا إفاقة، ففور شروعها تغلق كلّ الأبواب أمام الإنسان، و لا ينفع الندم حينئذ، إذ لا مجال لإصلاح الماضي، و لا مجيب لصراخهم.
الآية الأخيرة في هذا البحث تشير إلى كلام آخر للكافرين حيث قالوا باستهزاء و سخريّة: ربّنا عجّل علينا العذاب قبل حلول يوم الحساب، وَ قالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ.
فهؤلاء المغرورون بلغ بهم الغرور حتّى إلى الاستهزاء بعذاب اللّه و محكمته العادلة، و إلى القول: لم تأخّرت حصّتنا من العذاب؟! لماذا لا يوفّينا اللّه بسرعة حظّنا من العذاب؟
و الأقوام السابقة كانت تضمّ الكثير من أمثال هؤلاء السفهاء الذين نعقوا كالحيوانات فور نزول العذاب الإلهي عليهم، و لم يهتمّ لنعيقهم أحد.
«قط» على وزن (جنّ) تعني قطع الشيء عرضا، فيما تعني كلمة (قد) و هي على نفس الوزن السابق، قطع الشيء طولا! و كلمة (قط) هنا تعني نصيبا أو سهما.
و أحيانا تعني الورقة التي يرسم عليها، أو تكتب عليها أسماء أشخاص فازوا بالجوائز.
لهذا فإنّ بعض المفسّرين، قالوا في تفسير الآية المذكورة أعلاه: إنّ المقصود منها هو أنّ اللّه سبحانه و تعالى يسلّم عباده صحائف أعمالهم قبل حلول يوم الجزاء، و هذا الكلام قيل بعد نزول آيات قرآنية تؤكّد على أنّ هناك مجموعة تعطي صحائفها باليد اليمنى، و مجموعة اخرى تستسلم صحائفها باليد اليسرى.
[١]- بعض اللغويين قالوا بوجود عدّة فروق بين كلمة (فواق) المفتوحة و (فواق) المضمومة، و البعض قال: إنّهما بمعنى واحد، و من يريد توضيحا أكثر عليه مراجعة مفردات الراغب، و تفسير روح المعاني، و الفخر الرازي، و تفسير أبي الفتوح، و القرطبي، و مصادر اللغة.