الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - الامتحان الصعب لسليمان و ملكه الواسع
يوما قائلا: لأطوفنّ على نسائي كي ارزق بعدد من الأولاد لعلّهم يساعدونني في تحقيق أهدافي، و لكونه غفل عن قول (إن شاء اللّه) بعد تمام حديثه مع نفسه، تلك العبارة التي تبيّن توكّل الإنسان على اللّه سبحانه و تعالى في كلّ الأمور و الأحوال، فلم يرزق سوى ولد ميّت ناقص الخلقة جيء به و القي على كرسي سليمان عليه السّلام.
يمان عليه السّلام غرق- هنا- في تفكير عميق، و تألّم لكونه غفل عن اللّه لحظة واحدة و اعتمد على قواه الذاتية، فتاب إلى اللّه و عاد إليه.
و هناك تفسير آخر يمكن طرحه بعد التّفسير الأوّل و هو: إنّ اللّه سبحانه و تعالى امتحن سليمان بمرض شديد، بحيث طرحه على كرسيه كجسد بلا روح من شدّة المرض، و عبارة (جسد بلا روح) مألوفة و دارجة في اللغة العربية إذ تطلق على الإنسان الضعيف و العليل.
و في نهاية الأمر تاب سليمان إلى اللّه، و أعاد اللّه إليه صحّته، و عاد كما كان قبل مرضه (و المراد من (أناب) هنا عودة الصحّة و العافية إليه).
بالطبع هناك إشكال ورد على هذا التّفسير إذ أنّ عبارة (ألقينا) كان يجب أن تأتي بصورة (ألقيناه) حتّى تتناسب مع التّفسير المذكور أعلاه، يعني أنّا ألقينا سليمان على كرسيّه جسدا بلا روح، في حين أنّ هذه العبارة لم ترد في الآية بتلك الصورة، و تقديرها مخالف للظاهر.
عبارة (أناب) في هذا التّفسير جاءت بمعنى عودة الصحّة و العافية إليه، و هذا أيضا مخالف للظاهر، أمّا إذا اعتبرنا أنّ معنى (أناب) هو التوبة و العودة إلى اللّه، فإنّها لا تلحق أي ضرر بالتّفسير، و لهذا فإنّ الشيء الوحيد المخالف لظاهر الآية- هنا- هو حذف ضمير عبارة (ألقيناه).
القصص الكاذبة و القبيحة التي تحدّثت عن فقدان خاتم سليمان، و عثور أحد الشياطين عليه، و جلوس ذلك الشيطان على عرش سليمان، كما ورد في بعض الكتب التي لا يستبعد أن يكون مصدرها هو كتاب (التلمود) اليهودي المليء