الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - خطّة إبراهيم الذكيّة في تحطيم الأصنام
النجوم توقّع الحوادث القادمة.
أمّا بخصوص السؤال الثاني فقد ذكروا أجوبة متعدّدة:
منها: أنّه كان مريضا حقّا، و حتّى إن لم يكن مريضا فإنّه لن يشارك في مراسم عيدهم، فمرضه كان عذرا جيّدا لعدم مشاركته في تلك المراسم و في نفس الوقت فرصة ذهبية لتحطيم الأصنام، و لا نمتلك دليلا يمكننا من القول بأنّه استخدم التورية، كما أنّ استخدام التورية من قبل الأنبياء يعدّ عملا غير مناسب.
و قال البعض الآخر: إنّ إبراهيم لم يكن مصابا بمرض جسدي، و إنّما روحه متعبة، من جرّاء الممارسات التافهة لقومه و كفرهم و ظلمهم و فسادهم، فبهذا أوضح لهم الحقيقة، رغم أنّهم تصوّروا شيئا آخر، و اعتقدوا أنّه يعاني من أمراض جسدية.
و احتمل البعض أنّه استخدم التورية في كلامه معهم، فمثلا يأتي شخص و يطرق باب البيت، و يستفسر: هل فلان موجود في البيت، فيأتيه الجواب: إنّه ليس هنا، و المراد من هنا هو خلف باب البيت و ليس البيت كلّه، في حين أنّ السامع يفهم أنّه ليس موجودا في البيت، (مثل هذه العبارات التي هي ليست بكذب و ظاهرها يعطي مفهوما آخر يطلق عليها في الفقيه اسم «التورية») و مقصود إبراهيم عليه السّلام انّني يمكن أنّ أمراض في المستقبل، قال ذلك ليتخلّص منهم و يتركوه وحيدا.
و لكن التّفسير الأوّل و الثاني أنسب حسب الظاهر.
و بهذه الطريقة بقي إبراهيم عليه السّلام وحده في المدينة بعد أن تركها عبدة الأصنام متوجّهين إلى خارجها، فنظر إبراهيم حوله و نور الاشتياق لتحطيم الأصنام ظاهر في عينيه، إذ قربت اللحظات التي كان ينتظرها، و عليه أن يتحرّك لمحاربة الأصنام و إلحاق ضربة عنيفة بها، ضربة تهزّ العقول التافهة لعبدتها و توقظهم.
فذهب إلى معبد الأصنام، و نظر إلى صحون و أواني الطعام المنتشرة في المعبد، ثمّ نظر إلى الأصنام و صاح بها مستهزئا، ألا تأكلون من هذا الطعام الذي جلبه لكم