تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧٤ - ما عاناه إبراهيم عليه السلام من قومه
ثمّ انّ اللّه سبحانه ابتلاه كما ذكر في محكم كتابه بالكلمات الّتي أتمّها، و المحن الّتي احتملها، و وفّى بها حتى أثنى اللّه سبحانه عليه في كتابه بقوله:
(وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى)[١] و الابتلاء هو الاختبار، و سمّي ذلك اختبارا لأنّ ما يستعمله الانسان ينافي مثل ذلك[٢] يجري على جهة الاختبار و الامتحان فأجرى سبحانه على أمره اسم امور العباد على طريق الاتّساع، و حقيقة الابتلاء تشديد التكليف.
و وجه آخر هو انّ الابتلاء على ضربين؛ أحدهما يستحيل عليه سبحانه، و الآخر جائز، فالمستحيل هو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيّام عنه و هذا لا يصحّ عليه سبحانه، لأنّه علّام الغيوب، و الآخر أن يبتليه حتى يصبر على ما يبتليه فيكون ما يعطيه على سبيل الاستحقاق، و لينظر إليه الناظر فيقتدي به فيعلم من حكمة اللّه سبحانه انّه لم يكل[٣] أسباب الامامة إلّا إلى الكافي المستقلّ بها الّذي كشفت الأيّام عنه، و ممّا ابتلاه في نفسه ما ذكرناه أوّلا و في أهله حين خلص اللّه حرمته من عبادة القبطي، ثم في ولده حين امر بذبح ولده في قوله: (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ)[٤][٥].
روى محمد بن إسحاق بن يسار[٦] أنّ إبراهيم عليه السلام كان إذا أراد إسماعيل و هاجر حمل على البراق، فيغدو من الشام و يقيل بمكّة، و يروح من
[١] سورة النجم: ٣٧.