تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٣٦ - استشهاد خزيمة بن ثابت الأنصاري
ضرائبه، و ملك الموت طوع أمر حسامه، و روح القدس يفخر بثبات جأشه و إقدامه.
كم فلّ بحدّ غضبه حدّا؟ و كم قدّ بعزم ضربه قدّا؟ و كم عفّر في الثرى بصارمه جبينا و خدّا؟ و كم بني للاسلام بجهاده فخرا و مجدا؟
امثّله في فكرتي، و اصوّره في سريرتي، في حالتي مسيره بكتائبه إلى خصمه، و جلوسه على وسادته لنشر غرائب علمه، طودا يقلّه طرف، و بحرا يظلّه سقف، إن تكلّم بيّن و أوضح، و إن كلم هشم و أوضح، يقط الأصلاب بضربه، و يقصّ الرقاب في حربه، آية اللّه في خلقه، و معجز النبيّ على صدقه، و مساويه في وجوب حقّه، و مضاهيه في خلقه و خلقه، أفضل خلق من بعده، و أشرف مشارك له في مجده، كلّ من الرسل الاولى عاتبه ربّه على ترك الأولى؛ قال سبحانه في آدم: (وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)[١]، و في نوح: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ)[٢]، و في الخليل: (قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ)[٣]، و في الكليم:
(فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)[٤]، و في داود: (وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ)[٥]، و في سليمان: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي)[٦]، و في يونس: (وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ)[٧].
و أمير المؤمنين باع نفسه من ربّه، و حبس قلبه على حبّه، و وقف
[١] سورة طه: ١٢١.