تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٧٢ - خطبة عبد اللّه بن جعفر في أمر عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص، و كلام أمير المؤمنين عليه السلام
[خطبة عبد اللّه بن جعفر في أمر عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص، و كلام أمير المؤمنين عليه السلام]
ثمّ قال عليه السلام لعبد اللّه بن جعفر: قم فتكلّم.
فقام عبد اللّه، و قال: أيّها الناس، إنّ هذا الأمر كان النظر فيه إلى عليّ عليه السلام و الرضى فيه لغيره فجئتم بعبد اللّه بن قيس فقلتم: لا نرضى إلّا بهذا فارض به فإنّه رضانا، و أيم اللّه ما استفدناه علما، و لا انتظرنا منه غائبا، و لا أمّلنا ضعفه، و لا رجونا به صاحبه، و لا أفسدا بما عملا العراق، و لا أصالحا الشام، و لا أماتا حقّ عليّ، و لا أحييا باطل معاوية، و لا يذهب الحقّ رقية راق و لا نفحة شيطان، و إنّا اليوم على ما كنّا عليه أمس، و جلس.
و من كلام أمير المؤمنين عليه السلام[١]: ألّا و من دعا إلى هذا الشّعار[٢] فاقتلوه، و لو كان تحت عمامتي هذه، فإنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيى القرآن، و يميتا ما أمات القرآن، و إحياؤه الاجتماع عليه، و إماتته الافتراق عنه، فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم، و إن جرّهم إلينا اتّبعونا، فلم آت- لا أبا لكم- بجرا، و لا ختلتكم عن أمركم، و لا لبّسته[٣] عليكم، إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين، أخذنا[٤] عليهما ألّا يتعدّيا القرآن، فتاها عنه، و تركا الحقّ و هما يبصرانه، فكان الجور هواهما فمضيا عليه، و قد سبق استثناؤنا
[١] نهج البلاغة: ١٨٥ خطبة رقم ١٢٧.