تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٨٢ - موعظة جليلة
الأحاديث ليشوّشوا على ضعفاء المؤمنين، و كانوا كلّما ألقوا إلى المسلمين ما بيّنوه من الإفك و الإرجاف أمرهم أمير المؤمنين بالصبر، و أعلمهم أنّ ذلك لا حقيقة له، إلى أن رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مؤيّدا منصورا قد خضعت له رقاب المشركين، و التزموا الشرائط شرطها عليهم صلّى اللّه عليه و آله.
و كفى أمير المؤمنين فخرا و دلالة على فضله و تقديمه ما صدر منه في بدر و احد و خيبر و الخندق، فإنّ القتلى كانت سبعين، قتل صلوات اللّه عليه بيده الشريفة ثمانية و عشرين، و قيل: ستّة و ثلاثين، و قتلت الملائكة و الناس تمام العدد.
[موعظة جليلة]
فرّغ نفسك أيّها المؤمن متفكّرا بعين بصيرتك، و أيقظ قلبك أيّها المخلص ناظرا بعين باصرتك، أ ما كان اللّه سبحانه قادرا على صبّ سوط عذابه[١] على من آذى نبيّه؟ أ ما كان جلّ جلاله عالما عن نصب حبائل غوائله، و ناجر وليّه؟
أ ما كان في شدّة بطشه قوّة تزيل جبال تهامة عن مراكزها، و تنسفها نسفا[٢]؟ أ ما كان في عموم سلطانه قدرة أن يخسف الأرض بأهلها، أو يسقط السماء عليهم كسفا[٣]، لما ارتكبوا من خلاف نبيّهم ما ارتكبوا، و احتقبوا من كبائر الذنوب ما احتقبوا، و اتّخذوا الأصنام آلهة من دون مبدعهم و خالقهم، و استقسموا بالأزلام عتوّا على مالكهم و رازقهم، و جعلوا له البنات و لهم البنين بجائر قسمتهم،
[١] اقتباس من الآية: ١٣ من سورة الفجر.