تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٨٦ - خروج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى الربذة، و منها إلى ذي قار، و كتابه إلى أهل الكوفة
المؤمنين عليه السلام.
فقال طلحة لأصحابه في السرّ: و اللّه لئن قدم عليّ البصرة لنؤخذنّ بأعناقنا، و حثّهم على بيات عثمان و نقض عهده، فأجابوه و قصدوا عثمان في ليلة مظلمة و هو يصلّي بالناس العشاء الآخرة، و قتلوا من شرطه خمسين رجلا، و استأسروه، و نتفوا شعر لحيته، و حلقوا رأسه، و حبسوه.
و كان أمير المؤمنين عليه السلام قد ولّى على المدينة أخاه سهل بن حنيف، فلمّا بلغه الخبر كتب إلى عائشة: أعطي اللّه عهدا لئن لم تخلوا سبيله لأبلغنّ من أقرب الناس إليكم، فأطلقوه. و بعثت عائشة إلى الأحنف بن قيس تدعوه، فأبى و اعتزل في الجلحاء على فرسخين من البصرة في ستّة آلاف رجل، ثمّ بعث طلحة و الزبير عبد اللّه بن الزبير في جماعة إلى بيت المال فقتل أبا سالمة الزطّي و كان على بيت المال؛ و قيل: معه خمسين رجلا من أصحابه.
[خروج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى الربذة، و منها إلى ذي قار، و كتابه إلى أهل الكوفة]
و خرج أمير المؤمنين عليه السلام في ستّة آلاف رجل من المدينة و نزل بالربذة، و منها إلى ذي قار بالقرب من الكوفة، و أرسل الحسن و عمّار إلى الكوفة و كتب معهم:
من عبد اللّه و وليّه عليّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة حمية[١] الأنصار و سنام العرب، ثمّ ذكر ما تمّ على عثمان و فعل طلحة و الزبير [و عائشة][٢]، ثمّ قال: ألا إنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها، و جاشت جيش المرجل، و قامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم، و بادروا عدوّكم.
فلمّا بلغا الكوفة قال أبو موسى الأشعري: يا أهل الكوفة، اتّقوا اللّه و لا
[١] في المناقب: جبهة.