تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - قصّة يوسف عليه السلام
للخروج من الباب، فسبقته إلى الباب و أرامت منعه من الخروج لتقضي شهوتها منه، ورام هو الفرار منها، فلحقته قبل أن يصل إلى الباب، و التزمته بقميصه من ورائه فقدّته- كما حكى سبحانه- و إذا سيّدها من وراء الباب، فلمّا رأته اندهشت و ورّكت الذنب[١] على يوسف لتبرىء ساحتها عند زوجها و قالت: (ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[٢].
و أراد يوسف براءة ساحته فقال: (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) لمّا ذكرت المرأة ذلك لم يجد يوسف بدّا من تنزيه نفسه، و لو كفّت عن الكذب لم يذكر يوسف شيئا من ذلك، (وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها) و هو صبيّ في المهد؛ قيل: إنّه كان ابن اخت زليخا و هو ابن ثلاثة أشهر، فقال: (إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ)[٣] لأنّه لو كان مقبلا عليها لكان قميصه قدّ من قبل، فلمّا كان فارّا منها كان القدّ من دبر لأنّه هو الهارب منها، و هي الطالبة له، و هذا الأمر ظاهر، فلمّا رأى زوجها ذلك علم خيانة المرأة، فقال: (إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)[٤] ثم أقبل على يوسف، فقال: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) و لا تذكر هذا الحديث طلبا للبراءة فقد ظهر صدقك و براءتك، ثم أقبل على زليخا و قال:
(وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ)[٥]؛ قيل: إنّه لم يكن غيورا فسلبه اللّه الغيرة لطفا منه بيوسف حتى كفي شرّه، و لهذا قال ليوسف: (أَعْرِضْ عَنْ هذا)، و اقتصر على
[١] ورّك فلان ذنبه على غيره توريكا: إذا أضافه إليه و قرفه به، و إنّه لمورّك في هذا الأمر: أي ليس له فيه ذنب.« لسان العرب: ١٠/ ٥١٢- ورك-».