تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١١٠ - قصّة يوسف عليه السلام
فقال لهم الّذين ناداهم: فما جزاء السارق عندكم (إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ)[١] في قولكم: إنّا لم نسرق؟
(قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ)[٢] أي يسترقّ.
و قيل: إنّ السنّة كانت في بني إسرائيل انّ السارق يسترقّ بسرقته، و في دين الملك الضرب و الضمان، فلهذا قال لهم يوسف: ما جزاء السارق عندكم؟
قالوا: يسترقّ بسرقته، (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ- لإزالة التهمة- ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ)[٣]، و إنّما بدأ بأوعيتهم لأنّه لو بدأ بوعاء أخيه لعلموا أنّه هو الّذي وضعها فيه، فأقبلوا على بنيامين، و قالوا له: فضحتنا و سوّدت وجوهنا، متى أخذت هذا الصاع؟
فقال: وضع هذا الصاع في رحلي الّذي وضع الدراهم في رحالكم[٤].
فأقبلوا إخوة يوسف على يوسف قائلين: (إِنْ يَسْرِقْ- بنيامين- فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) فليست سرقته بأمر بديع فإنّه اقتدى بأخيه يوسف و اختلف في السرقة الّتي أنبئوا بها يوسف؛ فقيل: كانت منطقة إسحاق عليه السلام، و كانت عند عمّة يوسف، و كانت أكبر ولد إسحاق، و كانوا يتوارثونها بالكبر، و كانت تحضن يوسف و تربّيه بعد وفاة امّه، و تحبّه حبّا شديدا، فلمّا ترعرع أراد يعقوب أن يستردّه منها، فاحتالت و جاءت بالمنطقة و شدّتها على وسط يوسف و ادّعت أنّه سرقها، و كان من سنّتهم استرقاق السارق، فحبسته بذلك السبب عندها.
[١] سورة يوسف: ٧٤.