تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١١٧ - قصّة يوسف عليه السلام
ذليلا [فيما][١] بينكم لا يكلّمكم إلّا كما يكلّم الذليل العزيز؟
و إنّما لم يذكر أباه يعقوب تعظيما له، و رفعا من قدره، و انّ ذلك كان بلاء له ليزداد به علوّ الدرجة عند اللّه تعالى، (إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ)[٢] و كان هذا تلقينا لهم بما يعتذرون به، و هذا هو الغاية في الكرم إذ صفح عنهم و لقّنهم وجه العذر[٣]، (قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ)؟ قيل: إنّ يوسف لمّا قال لهم: (هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ)، رفع التاج عن رأسه و تبسّم إليهم، فلمّا أبصروا ثناياه كأنّها اللؤلؤ المنظوم شبّهوه بيوسف و (قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) فقال: (أَنَا يُوسُفُ) المظلوم المستحلّ منه المحرم، (وَ هذا أَخِي) المظلوم كظلمي (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا)[٤] بالاجتماع بعد طول الفرقة: (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ)[٥] أي اختارك بالحلم و العلم و الملك[٦] و الحسن[٧].
قيل: إنّه عليه السلام لمّا عرّفهم نفسه سألهم عن أبيه، فقال: ما فعل أبي بعدي؟
قالوا: ذهبت عيناه.
فقال: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا)، و اطرحوه على وجه أبي يعد مبصرا[٨]
[١] من المجمع.