تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٥٣ - المجالس الأوّل في ذكر امور تتعلّق بظلامة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام و ما في معناها، و طرق في ذكر ثواب من أظهر الجزع لمصابه و مصاب أهل بيته، و ثواب من بكى لرزيّتهم، و جلس لعزيّتهم
[المجالس الأوّل في ذكر امور تتعلّق بظلامة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام و ما في معناها، و طرق في ذكر ثواب من أظهر الجزع لمصابه و مصاب أهل بيته، و ثواب من بكى لرزيّتهم، و جلس لعزيّتهم]
الحمد للّه الّذي زيّن قلوب أوليائه بملابس عنايته، و حلّى نفوس أصفيائه بنفائس كرامته، و شرى منهم أنفسهم و أموالهم بنعيم جنّته، و أطلعهم على أسرار ملكوته، فعزفت[١] أنفسهم عن الدنيا الدنيّة إلى جوار حضرته لما جذب أنفسهم بزمام عنايته إلى جنابه الأقدس، و أجلسهم على بساط انسه في ظلّ جواره المقدّس، و ناداهم في سرائرهم في ذلك المقام المشرّف، و خاطبهم في ضمائرهم بخطابه الجليل الأشرف، و سقاهم من شراب جنّته بالكأس الرويّة، و أطلعهم على ما أعدّ للمجاهدين في سبيله من المقامات السنيّة و الدرجات العليّة.
بذلوا أنفسهم فنالوا فضلها، و كانوا أحقّ بها و أهلها، و صلوا بقدوم صدقهم إلى تلك المعاهد و المعالم، و استظلّوا بظلال تلك العواطف و المراحم، يجاهدون
[١] العزْف- بفتح العين المهملة و سكون الزاي المعجمة-: الزهد.« ح».