تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤١٢ - قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه في ذمّ عائشة
فبكى حتى اختلج جنباه، ثم قال: و اذلّاه لامّة قتل ابن دعيّها ابن بنت نبيّها[١].
فهل تجرّوا على أولياء اللّه إلّا بكم؟ و هل ألحدوا في دين اللّه إلّا بسببكم؟
ما أقام أبوك ابن صهّاك واليا من بعده و لا قلّده ولاية عهده إلّا لعلمه بقوّة شقاقه، و شدّة نفاقه، و عظيم إلحاده، و عميم فساده، فقام عدوّ اللّه ناسجا على منواله، مقتديا بأقواله و أفعاله، فرفع بضبع المنافق الشقيّ، و أعلا كعب المارق الغويّ، أعني ابن هند البغيّة، رأس العصابة الأمويّة، فولّاه رقاب المسلمين، و أذلّ بتوليته أعلام المؤمنين، و مهّد له قواعد ظلم الأطهار، و أوضح له مقاصد هضم الأخيار، و قرن دولته بدولته، و ولايته بولايته، ثمّ جعل الأمر شورى بعد انقضاء أجله، و انتهاء اكله، بيد ابن عوفه قرين الشيطان و أليفه، رأس الغدرة الكذبة، أصحاب ليلة العقبة، الّذين نصبوا الغوائل لنبيّهم، و أضمروا له القواتل بغيّهم، و راموا تنفير ناقته، و استئصال شأفته، و أطلع اللّه نبيّه على ما أضمروا، و حاق بهم سيّئات ما مكروا.
ما أدخله الزنيم في مشورته، و لا جعله اللعين قياس نتيجته، إلّا لعلمه بخبث سريرته، و سوء عقيدته، و بغضه للحقّ و أهله، و تعصّبه للباطل بقوله و فعله، فجعلها في البيت الّذي رسخت في الشرك قوائمه، و شمخت بالظلم دعائمه، و شقيت بالنفاق شجرته، و شاعت في الآفاق بدعته.
أوّل الاثمة، و ثالث الظلمة، و فرع الشجرة الملعونة و رأس الامّة المفتونة، حتى إذا قام منه زرع الباطل على سوقه، و عمّ المسلمين بظلمه و فسوقه، أجمعت الامّة على خلعه و خذله، و اجتمعت لحربه و قتله، و سقته من كئوس
[١] مجمع البيان: ٦١/ ١٥٥.