تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٥٩ - في شفقة فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و حصنه كبيرا.
[في شفقة فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله]
و كانت زوجته فاطمة بنت أسد رضي اللّه عنها شديدة الحنوّ و الشفقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هي أحد الصالحات القانتات، و لمّا سمعت قول اللّه: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ)[١] كانت أوّل امرأة بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هي.
و روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّ فاطمة بنت أسد أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من مكّة إلى المدينة على قدمها، و كانت أبرّ الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فقالت: وا سوأتاه.
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية.
و سمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه.
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك[٢].
و في الخبر أنّها أسلمت بعد عشرين يوما من مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على يد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ولدها، و جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باكية و استزادت، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تقتفي آثار ابنها.
و روي أنّها لمّا ماتت دخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فجلس عند رأسها، و قال: يرحمك اللّه يا امّي، كنت امّي بعد امّي، تجوعين و تشبعيني،
[١] سورة الممتحنة: ١٢.