تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٥٤ - من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في ذمّ أهل العراق
رأي لمن لا يطاع![١]
[من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في ذمّ أهل العراق]
و من كلام له في ذمّ أهل العراق:
أمّا بعد [- يا أهل العراق-][٢]، فإنّما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلمّا أتمّت أملصت[٣]، و مات قيّمها، و طال تأيّمها[٤]، و ورثها أبعدها. أما و اللّه ما أتيتكم اختيارا، و لكن جئت إليكم سوقا. و لقد بلغني أنّكم تقولون: [عليّ][٥] يكذب، قاتلكم اللّه تعالى! فعلى من أكذب؟ أعلى اللّه؟ فأنا أوّل من آمن به! أم على نبيّه؟ فأنا أوّل من صدّقه! كلّا- و اللّه- و لكنّها لهجة غبتم عنها، و لم تكونوا من أهلها[٦].
و غير ذلك من مقاماته المشهورة، و مكاناته المرموزة، فبعدا لها من أمّة شرت الضلالة بالهدى، و العذاب بالمغفرة، فما أصبرها على النار، و أولاها بغضب الجبّار؟! ثمّ لم يجترئ أعلامها بغصب حقّه و تكذيب صدقه، حتى أعلنوا بسبّه على منابرهم، و تشادقوا بثلبه في منائرهم، و أبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره، و يجري في خلقه اموره.
و أخفى الأعداء فضله حنقا، و كتم مدحه الأولياء فرقا، و ظهر من بينهما ما طبق الآفاق، و ملأ الأوراق، و استمرّت به الأزمان، و سادت به الركبان، و ثبت على الحقّ من ثبّته اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة[٧]،
[١] نهج البلاغة: ٧٠ خطبة رقم ٢٧.